371

Al-Tuhfa Al-Mahdiyya Sharh Al-Aqidah Al-Tadmuriyya

التحفة المهدية شرح العقيدة التدمرية

Daabacaha

مطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٣هـ

لصرفهم العبادة أو شيئا منها لغير لله أو عبادتهم إياه بغير ما شرعه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ كما في آية الشورى. كما ذمهم على أنهم حرموا ما لم يحرمه كما في قوله سبحانه: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ الآية.
فالحرام ما حرمه الله والحلال هو ما أحله، كما أن الدين هو ما أنزل به كتبه وأرسل به رسله.
وعمر بن الخطاب هو أبو حفص العدوي الفاروق وزير رسول الله ﷺ ومن أيد الله به الإسلام وفتح به الأمصار وهو الصادق الملهم الذي جاء عن المصطفى ﷺ أنه قال: "لو كان بعدي نبي لكان عمر"، وهو الذي فر منه الشيطان وأعلى به الإيمان، وأعلن الأذان. وقد استشهد ﵁ في أواخر الحجة من سنة ٣٢ وعاش نحوا من ستين سنة، والفضيل بن عياض هو الإمام القدوة أبو علي التميمي اليربوعي المروزي شيخ الحرم حدث عن منصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب وطبقتهم بالكوفة وروى عنه ابن المبارك ويحي القطان والقعنبي وخلق كثير وكان ربانيا قانتا ثقة، قال هارون الرشيد: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل. توفي يوم عاشوراء سنة سبع وثمانين ومائة وقد نيف على الثمانين رحمة الله عليه.
الناس في عبادة الله والاستعانة به أربعة أقسام
قوله:
ثم إن الناس في عبادته واستعانتهم به على أربعة أقسام: فالمؤمنون المتقون هم له وبه يعبدونه ويستعينونه وحده، وطائفة تعبده من غير استعانة ولا صبر فتجد عند أحدهم تحريا للطاعة والورع ولزوم السنة، ولكن ليس لهم توكل ولا استعانة ولا صبر بل فيهم عجز وجزع، وطائفة: فيهم استعانة وتوكل وصبر من غير استقامة على الأمر ولا متابعة للسنة، فقد

2 / 143