575

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

والكلامُ في الصلاح من حيث اللغةُ مرَّ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١١].
وقوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ دليلٌ على أن الطاعات غيرُ الإيمان؛ لأنه عطَفها على الإيمان، والعطفُ دليلُ على المغايرة، وهو ردٌّ على الشافعي ﵀ في جعلِه العملَ من الإيمان.
ثم العملُ في اللُّغة هو الفعلُ، والعَمالة: أجر العمل للعامل، والإعمالُ: الحملُ على العمل، واستعمالُ الشيء: العملُ به، والمعامَلةُ بين اثنين والتعامُل (^١): التعارف، واليَعْمَلة: الناقةُ القويةُ على العمل.
و(الصالحات) نعتٌ لجمعِ اسمٍ مؤنَّثٍ محذوفٍ، وهي الخصلةُ أو الفعلةُ.
واختلف في تفسيرها:
قال عثمانُ بن عفَّانَ ﵁: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾؛ أي: أَخلَصوا الأعمالَ، يَدلُّ عليه قولُه تعالى: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠]؛ [أي: خالصًا] لأنَّ غيرَ الخالص لا يكون صالحًا (^٢)، والمنافقُ لا يكون عملُه صالحًا؛ لأنه لا يكون خالصًا.
وقال علي بنُ أبي طالب ﵁: أي: أقاموا الصلواتِ المفروضاتِ، دليلُه قولُه تعالى: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٠] وهو كالتفسير لقوله تعالى: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠].
وقال ابنُ عباس ﵄: أي: عملوا الصالحات فيما بينهم وبين ربهم.

(^١) "والتعامل": سقط من (أ).
(^٢) "لأن غير الخالص لا يكون صالحًا": ليس في (أ)، ولم يرد في المصدر.

1 / 431