538

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

وذكر خلقَ ما لا (^١) نعلمُ فقال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨].
وذكر خلقَ الموت والحياة فقال: ﴿لَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢].
وذكر (^٢) أنه ما خلَقَنا عَبَثًا فقال عزَّ وعلا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]
ذكر (^٣) أنه خلَق وأنه رزَق وأنه يحيي وأنه يميت فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: ٤٠].
فإذا (^٤) كان هذا كلُّه منه كان استحقاقُ عبادةِ الخلق له دون غيره (^٥)، فقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: ٤٠].
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: الواو للعطف؛ أي: وخلَق الذين من قبلِكم فاستحقَّ عبادتهم وأمَرهم أيضًا بعبادته فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
وفي قوله: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ دلالةٌ على شمول القدرة والصَّنعة، وتنبيهٌ عن سِنَة الغفلة، أنهم كانوا فمضوا، وجاؤوا وانقضَوا، فلا تنسَوا مصيركم، ولا تستجيزوا تقصيركم.
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: (عَلَّ) و(لعلَّ) في اللغة كلمةُ تَرَجٍّ ممن (^٦) لا

(^١) في (ف): "وخلق ما لم" بدل: "وذكر خلق ما لا".
(^٢) في (أ) و(ف): "ثم ذكر".
(^٣) في (أ): "ثم ذكر".
(^٤) في (أ) و(ف): "وإذا".
(^٥) في (ر): "كان استحقاقًا للعبودية دون غيره"، "دون غيره" ليست في (أ).
(^٦) في (أ): "ترجي لمن".

1 / 394