534

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

وقال سيبويه عن الخليل: المنادى المفرد مبنيٌّ وليس بمعرَبٍ، ولذلك لم ينوَّن، وصفتُه مرفوعةٌ رفعَ إعرابٍ، ولذلك دخله الألف واللام (^١).
وقال الأخفش: ﴿النَّاسُ﴾ صلةٌ لـ (أي).
والنداء: تنبيهُ الغافلين، وإحضارُ الغائبين، وتحريكُ الساكنين، وتعريفُ الجاهلين، وتفريغُ (^٢) المشغولين، وتوجيهُ المعرِضين، وتهييجُ المحبين، وتشويقُ المريدين، وإن اللَّه تعالى نادى الأمم (^٣) الماضين باسم المساكين، ونادانا باسم المؤمنين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وباسم الإنسانية، وهي المروءةُ وحسنُ (^٤) المعاملة وصدقُ المجاملة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ وهو (^٥) مدحٌ ابتداءً، وبعثٌ على ملازمة الإنسانية انتهاءً، وهو مشتقٌّ أيضًا من آنسَ؛ أي: أَبْصَر، كأنه قال: يا أولي الأبصار. وهو (^٦) من الأُنس أيضًا، وهو مدحٌ له بالأُنس بذِكْر ربه، ومن النسيان، وهو عتابٌ وتلقينُ عذرٍ؛ أمَّا العتاب فكأنه يقول: يا أيها الناسي (^٧) نعمَنا بالكفران وأوامرنا بالعصيان، وأما التلقينُ للعذر فكأنه يقول: يأيها المخالف لنا ناسيًا لا عامدًا، وساهيًا لا قاصدًا (^٨)، عذَرْناك لنسيانك وعفونا عنك لإيمانك.
وقوله: ﴿النَّاسُ﴾ هنا يَصلح اسمًا للمؤمنين والكافرين والمنافقين.

(^١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٩٨). وانظر: "الكتاب" (٢/ ١٨٨ - ١٨٩).
(^٢) في (أ) و(ف): "وتقريع".
(^٣) "الأمم": من (ر).
(^٤) في (أ): "وبحسن".
(^٥) في (ف): "وهذا".
(^٦) "هو": ليست في (أ) و(ف).
(^٧) في (ف): "الناس قابلتم".
(^٨) في (أ): "ناسيًا وساهيًا لا عامدًا ولا قاصدًا".

1 / 390