517

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

باكِين، أهلُ كل سماءٍ إلى العلو (^١) أشدُّ أثرًا من الذين دونهم، فيجوز أن يكون ما نَرى من الهواء هو (^٢) منهم من السماء.
وإنْ حُمل على التمثيل فله وجهٌ؛ أي: كما تسمعون صوت الرعد فاعلموا أن صياح الملائكة من الخوف (^٣) كذلك، وكما ترون لمَعان البرق فلمعانُ نيران أشواقهم كذلك، وكما تَرون تقاطُر الأمطار فدموعُهم كذلك، وهذا حالُهم مع أنهم لا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهم عبادٌ مُكرَمون، وهم من خشيته مشفِقون، فكيف ينبغي لنا أن نَغفل مع هَفَواتنا وجَفْواتنا وخُطواتنا وخطيئاتنا؟!
وقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ﴾: قيل: يضعون، وقيل: يُدخلون.
ودلت هذه الكلمة -وهي (^٤) فعلُ الجمع- أن المراد من قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾: أو كأصحابِ صيِّبٍ، حتى صار هذا فعلًا لهم (^٥).
والأصابع جمع إصبعٍ، وفيها خمسُ لغاتٍ: أَصبع بفتح الهمزة وكسر الباء، وأُصبَع بضمها -أي: الهمزة (^٦) - وفتح الباء، وأُصبُع بضمهما، وإِصبع بكسرهما، وإِصبَع بكسر الهمزة وفتح الباء وهي أشهرها.
وهي إحدى أصابع اليدين والرجلين، والإصبعُ مؤنثةٌ سماعًا، قال النبيُّ ﷺ في رَجَزٍ له في بعضِ مغازيه:

(^١) في (ر) و(ف): "العلى".
(^٢) في (ف): "ما ترى من الهواء هو"، وفي (ر): "ما ترى الهوى هوى".
(^٣) في (ر): "في الخوف"، وفي (ف): "في الجو".
(^٤) في (أ): "على"، بدل: "وهي".
(^٥) في (ر) (ف): "فعالهم".
(^٦) في (أ): "بضم الألف" بدل: "بضمها أي: الهمزة".

1 / 373