508

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

وللدخولِ بين مذكورَينِ ومُلحقٌ (^١) بهما مذكوران بينهما كلمة (أو) أيضًا: والمراد تعيينُ أحدهما لأحدهما وتعيينُ الآخَرِ للآخَر، قال تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]؛ أي: إنَّا لعَلَى هدًى وإنكم لفي ضلالٍ مبين.
وللذِّكر بين أمرين، وتوهَّم أنه مخيّر بينهما ويباحُ له كلاهما: والمراد به أنه لو فعلهما لم ينفعاه، ولو فعل أحدهما لم ينفعه، قال تعالى: ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾.
ولاحتمالِ وجهين أو وجوهٍ مما يُستعمل فيه: كما في هذه الآية: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ يحتمِل أن يكون للتخيير؛ أي: إن شئتُم فاجعلوا مَثَل المنافقين كمَثَل المستوقِد نارًا، وإن شئتُم فاجعلوا مَثَلَهم كمَثَل أصحابِ صَيِّبٍ، ويجوز أن يكون بمعنى الواو؛ أي: وكصيبٍ، ويجوز أن يكون بمعنى: بل، ويجوز أن يكون للتفصيل، فالتشبيه الأول لشيءٍ (^٢) والثاني لشيءٍ آخر على ما نبيِّن إن شاء اللَّه تعالى.
وقوله: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ الكافُ للتشبيه، وهو أحدُ أقسام البلاغة، وهو أبلغُ في المعنى، وأوقعُ في القلب، وأعذبُ في الأسماع (^٣)، وأوصلُ إلى المراد.
وهو في القرآن كثيرٌ: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبرا هيم: ٢٤]، ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]، ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩]، ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ [إبراهيم: ١٨]، ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ [البقرة: ٢٦٤]، ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ [الأعراف: ١٧٦]، ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ﴾ [الأعراف: ١٧٩] ﴿فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الشورى: ٣٢]، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]، ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]، ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ [النور: ٣٥]، ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾

(^١) في (أ) و(ف): "ويلحق".
(^٢) في (ر) و(ف): "بشيء".
(^٣) في (أ): "السماع".

1 / 364