505

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

قُلْ ما بدا لك مِن زورٍ ومِن كذبٍ... حِلْمي أصمُّ وأُذْني غيرُ صمَّاءِ (^١)
وقيل: معناه: كأنهم صمٌّ بكمٌ عميٌ، فإنهم لا ينتفعون بهذه الآلات مع وجودها، فكأنهم عَدِموها، وهذا كما سمِّي (^٢) الكافر ميتًا، لأنه لا يَنتفِع بحياته.
ثم (^٣) لمَّا وُصفوا بهذه الصفات في الدنيا عوقبوا في الآخرة بحسَبها (^٤)، قال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧] فلا يسمعون سلامَ اللَّه، ولا يخاطِبون اللَّه ولا يرونه، والمسلمون كانوا سامعينَ الحقَّ قائلين بالحقِّ ناظرينَ إلى الحق، فيُكرمون يوم القيامة بخطابه وسلامه ولقائه.
وقوله تعالى: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ الرجوع: الانصراف، والرَّجع: الصَّرف، فيكون رجع سالمًا ومتعدِّيًا، والرِّجَاع: رجوعُ الطير بعد قِطَاعها؛ أي: خروجُها من بلادِ البردِ إلى بلاد الحرِّ، والإرجاعُ: سِمَنُ الإبلِ وحُسنُ حالها بعد هُزالها، ورجعةُ الزَّوج في المطلقة بفتح الراء وكسرها، والرُّجعى: الرجوع، والمرجوع: جواب الرسالة.
وتفسيرُه هاهنا:
لا يرجعون إلى الحق.
وقيل: عن التَّعَامي والتَّصامِّ والتباكُم.
وقيل: إلى رؤية الحق وسماعه والتكلم به.

(^١) البيت لبشار بن برد، كما في "جمهرة الأمثال" للعسكري (١/ ١٤٠)، ودون نسبة في "الأمثال" لأبي عبيد (ص: ١٥٢)، و"عيون الأخبار" لابن قتيبة (١/ ٣٩٨).
(^٢) في (أ) و(ف): "يسمى".
(^٣) "ثم": ليست في (ر).
(^٤) في (أ) و(ف): "بجنسها".

1 / 361