496

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

الفَلاة، فإذا كثُرَ هَدَمَ البُنيان، وأفسدَ الزَّرع، وقَلَعَ الأشجار، وشقَّ الأنهار، وسدَّ الطُّرق، وأغرق الناس.
وكذا المالُ القليل: تُكفَى به المُؤَن، وتُقام به المصالح، ويُتَزوَّد به للمَعاد، فإذا كثُرَ أوردَ الطُّغيان، ووَلَّدَ العِصيان، وأورث البغضاء والشَّنَآن، وأكثر الأعداء والحُسَّاد.
وقيل: إذا قلَّ الماءُ أجريتَه حيث شئتَ، وفيه الحياة والعمارة، وإذا كثُرَ جرى (^١) حيث شاء، وفيه الخرابُ والإماتة، فكذا حالُ المال، وعلى هذا (^٢) جميعُ الأمثال.
وقوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾: أي: أشعل (^٣) نارًا، يقال: وَقَدَتِ النارُ وُقودًا؛ أي: اشتَعَلت، وأَوقَدَها غيرُها واستو قَدَها؛ أي: أشعلَها، والوَقود بالفتح (^٤): الحَطَب؛ لأنه به تُشعلُ النار، والوَقَد بفتح الواو والقاف: النار، ووَقْدَةُ الحَرِّ: شدَّتُه (^٥).
والاستيقادُ هاهنا كالإيقاد (^٦)، بمنزلة الاستيقان والإيقان، والاستخراجِ والإخراج، والاسترهابِ والإرهاب، وكذا قال الأخفش: إن معناه: كمثَل الذي أشعل (^٧) نارًا بنفسه (^٨).

(^١) في (أ): "أجراك".
(^٢) في (ر): "على" بدل "وعلى هذا".
(^٣) في (أ) و(ف): "اشتعل"، وكلمة: "أي" ليست في (ر).
(^٤) في (أ): "بفتح الواو".
(^٥) في (ف): "شديده".
(^٦) في (ر): "الإيقاد".
(^٧) في (أ): "اشتعل".
(^٨) انظر: "معاني القرآن" للأخفش (١/ ٥٣).

1 / 352