469

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

يجيبونك، ففعل، فلمَّا دخلوا عليه قال لهم (^١): "ما تَعُدُّون فيكم ابنَ سَلَام؟ " قالوا: هو (^٢) سيدُنا وابنُ سيدِنا، وأعلمُ يهوديٍّ بقي على وجه الأرض بالكتاب الذي أَنزل اللَّه تعالى على موسى ﵇، فقال النبيُّ ﷺ: "أَتُسلمون إنْ أَسْلَم هو؟ " فقالوا: هو لا يُسلم، فكرَّرَ رسولُ اللَّه ﷺ ذلك، فأجابوا كذلك، فخرج عليهم عبدُ اللَّه بنُ سَلَام وقال (^٣) لهم: يا أعداء اللَّه! فعلَ اللَّه تعالى بكم كذا وكذا، أمَا وجدتم نعتَ محمدٍ وصِفَتَه مكتوبًا في التوراة في موضع كذا؟ فقالوا: يا ابنَ سَلَام! ما كنت أهلًا للَّذي أثنينا عليك، ولكنْ كنتَ غائبًا فكرهنا أن نغتابك، وخرجوا وهم يقولون: إنك رجلٌ جاهلٌ سفيهٌ، فأنزل اللَّه هذه الآية (^٤).
فعلى هذا تأويلُ الآية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾؛ أي: لليهود: ﴿آمِنُوا﴾ بمحمدٍ وكتابه ﴿كَمَا آمَنَ﴾ عبدُ اللَّه بنُ سَلَام وأصحابُه والنَّجاشيُّ وأصحابُه؛ ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾؛ أي (^٥): هؤلاء الجهَّال؛ أي: ابنُ سَلَام وأصحابُه والنجاشيُّ وأصحابُه.
وقال الحسن: ﴿كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾؛ أي: النساء والصبيان (^٦).

(^١) "لهم": من (أ).
(^٢) في (أ): "فقالوا" بدل من "قالوا: هو".
(^٣) في (أ): "فخرج عبد اللَّه إليهم فقال".
(^٤) لم أجده بهذا السياق، وإنما أورده السمرقندي في "تفسيره" (١/ ٥٥) من طريق الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ مختصرا: أنها نزلت في شأن عبد اللَّه بن سلام وأصحابه، وعلى كل حال فالكلبي متروك والخبر بهذا السياق واه، وروى البخاري (٣٩١١) و(٤٤٨٠) من حديث أنس ﵁ قصة إسلام عبد اللَّه بن سلام ﵁ ولم يذكر فيه سبب نزول الآية ولا قصة العير.
(^٥) " ﴿السُّفَهَاءُ﴾ أي" ليس في (ر) و(ف).
(^٦) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٣٨٨).

1 / 325