464

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾، هو ردُّ قول ذلك اللَّعين: إنَّ محمدًا لأبترُ، إذا ماتَ انقطع ذِكرُه، فقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ لا أنت (^١).
ثم فيه بيانُ شرف المؤمنين، حيمث تولَّى جوابَ المنافقين عمَّا قالوه للمؤمنين، كما كان في حقِّ المصطفى ﵇، فإن الوليد بن المغيرة قال له: إنك مجنونٌ (^٢)، فنفاه اللَّه تعالى عنه لقوله: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ٢] (^٣)، ثم قال في حقِّ (^٤) ذمِّ ذلك اللعين: ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [القلم: ٨]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾ [القلم: ١٠ - ١٣] (^٥)، وهي عشرةُ أسماءٍ مذمومةٍ (^٦).

(^١) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٧) من حديث ابن عباس ﵄، واللعين المذكور هو العاص بن وائل.
(^٢) في (أ): "إنك لمجنون"، وفي (ف): "إنه مجنون".
(^٣) وروي عكس هذا، وهو أن الوليد بن المغيرة نفى عنه ﷺ ذلك الوصف بالجنون عندما أراد كفار قريش وصفه به، فروى البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٢٠٠) عن ابن عباس ﵂: أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفرًا من قريش، وكان ذا سنٍّ فيهم، وقد حضر الموسم، فقال: إن وفودَ العرب ستقدُم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا. . . فقالوا: نقول كاهن، فقال: ما هو بكاهن، لقد رأيتُ الكهان، فما هو بزمزمة الكهان، فقالوا: نقول مجنون، فقال ما هو بمجنون، ولقد رأينا الجنون وعرفناه. . . إلى أن قال وإن أقرب القول لأن تقولوا ساحر، فتقولوا: هو ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه، وبين المرء وبين أخيه. . . فأنزل اللَّه ﷿ في الوليد بن المغيرة، وذلك من قوله: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾.
(^٤) "حق": من (أ).
(^٥) رواه ابن إسحاق في "سيرته" (٢/ ١٤٠) عن الربيع بن أنس.
(^٦) في هامش (ف): "أسماء المنافقين عشرة في القرآن: مخادعون، جاهلون، كاذبون، مرضى، مفسدون، سفهاء، طاغون، صمٌّ، بُكمٌ، عُميٌّ".

1 / 320