456

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

أمِن ريحانةَ الدَّاعي السميعُ... يُؤرِّقُني وأصحابي هُجوعُ (^١)
وأما تفسيرُه:
فقد قيل (^٢): أي: يصلُ ألمُه إلى القلوب.
وقيل: هو الشديدُ الذي لا يزولُ ولا ينقطع.
وقوله تعالى: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾: أي: بكونهم كاذبين، فإنَّ (ما) مع (كان) مصدر، وكذا كلُّ فعلٍ؛ تقول: سمعتُ ما قلتَ؛ أي: قولَكَ.
وكلمةُ (كان) قد تَجيءُ للماضي، كما في قوله: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨].
وقد تجيءُ للمستقبل، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٦].
وقد تجيءُ للحال، كما في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩].
وقد تجيءُ جامعًا لذلك كلِّه، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣]؛ أي: لم يَزَلْ رحيمًا بهم في الأزلِ وفي الحالِ وفي الأبد.
وقد تَجيءُ بمعنى: صار، كما في قوله: ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ [هود: ٤٣].

(^١) البيت لعمرو بن معدي كرب، كما في "مجاز القرآن" (١/ ٢٨٢)، و"الأصمعيات" (ص: ١٧٢)، و"الشعر والشعراء" (١/ ٣٦٠)، و"الكامل" للمبرد (١/ ١٦٢)، و"تفسير الطبري" (١/ ٢٩١)، و"معاني القرآن" للزجاج (١/ ٨٧)، و"الأضداد" لابن الأنباري (ص: ٨٤)، و"الصحاح" (مادة: سمع).
(^٢) في (ر) و(ف): "فقيل" بدل: "فقد قيل".

1 / 312