448

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

جعل مخادعتَه مخادعةَ اللَّه، فقد جعَل مبايعتَه مبايعةَ اللَّه بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠]، وكذا في أشياءَ ذكرها في آياتٍ: ﴿آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦]، ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^١) [الأنفال: ١]، ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: ١٤]، ﴿اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢]، ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: ١٣]، ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الحشر: ٨]، ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٩]، ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١]، ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٧]، ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢]، ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [المائدة: ٥٥]، ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥]، ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، ﴿مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٠٠].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾: قرأ أبو عمرٍو وابنُ كثيرٍ ونافعٌ: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ بألفٍ، على موافقةِ الكلمة الأولى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾، وقرأ الباقون: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ بغيرِ ألفٍ (^٢)، لأن خَدْعهم أنفسَهم لا يَعْدُوهم.
وقال بعضُ (^٣) أهل اللغة: يقال: خادَعَ: إذا لم يَبلُغ مرادَه، وخدع: إذا بلَغ مرادَه، فلمَّا لم يَنفُذ خداعُهم فيما قصَدوا كان مخادعةً، ولمَّا وقع ضررُ فعلهم على أنفسهم كان في حقِّ أنفسهم خدعًا.
وتفسيرُه: ولا ينفذُ خداعُهم فيمَن قصَدوه، فكأنهم خدَعوا أنفسهم، كما يقال: فلانٌ يسخر بفلانٍ وما يَسخر (^٤) إلا بنفسه.

(^١) في (أ) و(ف): " ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ".
(^٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٣٩)، و"التيسير" للداني (ص: ٧٢). وقوله: "بغير ألفٍ": سقط من (أ) و(ف).
(^٣) في (ر): "فقال" بدل: "وقال بعض".
(^٤) في (ف): "سخر".

1 / 304