446

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

الإيمان مع إضمار الكفر، ورفَع (^١) درجة النبي ﷺ والمؤمنين حيث جعَل خداعَهم خداعَه، كما جعَل إيذاءَهم إيذاءَه.
وقيل: معناه: يُفسدون ما أظهَروا من الإيمان بما أضمَروا من الكفر.
وقيل: معناه: يخادعون اللَّه على زعمهم؛ أي: هو عندهم خداعُ اللَّه، يظنُّون أنهم يُخفون على اللَّه عزَّ وعلا شيئًا، وهو كما قال: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ [المجادلة: ١٨]، ونظيرُه قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ [فصلت: ٤٧]؛ أي: على زعمكم (^٢)، وقولُه تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾ [هود: ١٠١]؛ أي: على زعمهم.
وقال مقاتلٌ: معناه: اجترؤوا (^٣) على اللَّه تعالى، وقالوا فيما بينهم: نحن نخادعُ اللَّه، وكان هذا بهتانًا منهم، كسائر ما افترَوا على اللَّه.
وقيل: معناه: أيخادعون اللَّه، على الاستفهام، وهو كقوله تعالى عن إبراهيم: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ أي: أهذا ربي (^٤).
وقيل (^٥): إنهم أظهَروا شيئًا وأضمَروا خلافه، فتَصوَّر بصورةِ الخداع، فسُمي به وإن لم يكن هو، فإن حقيقته أن يمكرَ بأحدٍ فلا يَعلمَ به الممكور، وهو (^٦) كقوله تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥] ولا صبرَ لأحدٍ عليها، لكنْ لما دامُوا على الفعل الذي به يصيرون إلى النار تَصوَّر ذلك بصورة الصبر على النار.

(^١) في (أ) و(ر): "رفع".
(^٢) في (أ): "زعمهم".
(^٣) في (ر): "افتروا".
(^٤) "ربي": من (أ).
(^٥) في (ر) و(ف): "ويقال".
(^٦) في (أ): "وهذا".

1 / 302