398

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Tifaftire

ماهر أديب حبوش وآخرون

Daabacaha

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

أسطنبول

أحدهما: التصديقُ أن كلَّها من عندِ اللَّه.
والثاني: الإيمانُ بما لم يُنسخ من أحكامها.
ثم انتظامُ هذه الآيةِ بما قبلَها: ما ذُكر: أنه لمَّا نزل مدحُ المؤمنين بالتقوى والإيمانِ بالغيب والصلاةِ والإنفاقِ في الآية الأولى، قال أهلُ الكتب: هذا لنا وهي (^١) أوصافُنا، فنزل قولُه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾: فجعل المدحَ للمؤمنين الذين (^٢) يؤمنون بما أُنزل على محمدٍ كما يؤمنون بما أُنزل على الأنبياء الذين قبلَه، فثبَت خروجهم عن ذلك بكفرهم بما أُنزل على محمد.
وعلى هذا يكون قولُه: ﴿وَالَّذِينَ﴾ نعتًا للمذكورِين قبلَه، والواوُ لا تكونُ للعطفِ الذي هو للمغايَرة، بل يكونُ ذِكْرَ (^٣) نعوتٍ مترادفةٍ لمنعوتٍ واحدٍ بالواو، كما قال تعالى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٩]، وقال تعالى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣].
ويجوز أن يقال: فلانٌ عالمٌ (^٤) زاهدٌ صادقٌ، ويجوزُ: عالمٌ وزاهد وصادقٌ؛ لأنَّ الاسم المشتقَّ من الفعل المطلَق على المسمَّى هو دلالةٌ على الذات وعلى الصِّفةِ القائمةِ به، فباعتبارِ أنه دلالةٌ على الذات هو هو، وباعتبارِ أنه دلالةٌ على صفةٍ قائمةٍ به هو غيرُه، فجاز ذكرُ الصفات بغير واوٍ لاتِّحادِ الذات، ومع الواوِ لتغايُرِ الصِّفات، وهذا في حقِّ المخلوقات (^٥).

(^١) في (ر): "هذا لنا وهذا في".
(^٢) في (أ) و(ف): "المدح للذين".
(^٣) "ذكر": زيادة من (أ) و(ف).
(^٤) في (ر): "عابد".
(^٥) "وهذا في حق المخلوقات": سقط من (أ).

1 / 254