687

At-Taqreeb wa al-Irshaad

التقريب والإرشاد

Tifaftire

د. عبد الحميد بن علي أبو زنيد

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

باب
القول في الناس الأمر الصادر على جهة الوجوب إذا نسخ موجبه
هل يبقى جواز فعله بالأمر به أم لا؟
قد زعم قوم من الفقهاء أن الأمر الواجب إذا نسخ وجوبه بقي جواز فعله بحق الأمر/ لأن في ضمن الأمر به - زعموا - جواز فعله لزيادة الوجوب على الجواز. فإذا رفع الوجوب بقي الجواز بالأمر.
والذي نختاره أن الأمر الواجب إنما يقتضي وجوب الفعل، ومعنى الوجوب ما قدمناه، من أنه الذي فيه مدح وثواب، وفي تركه وترك البدل منه استحقاق ذم وعقاب. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن في ضمن الوجوب الجواز. لأن ما يجوز فعله ويجوز تركه إنما هو الندب والمباح، والندب عليه ثواب، وليس في تركه ذم ولا عقاب. والمباح هو الحلال المطلق، وهو الجائز فعله وتركه من غير ثواب في أحدهما. فمعنى الجواز مناقض لمعنى الوجوب. فكيف يكون أحدهما من مقتضى الآخر؟ فيجب إذا كان ذلك كذلك أن يكون نسخ الواجب رفعًا لجميع موجبه، وأن يعود الشيء بعد رفع وجوبه إلى ما كان عليه في العقل قبل وجوبه من جواز وقوعه بحكم العقل، نعني بذلك أنه لا ذم ولا مأثم ولا ثواب في إيقاعه

2 / 253