609

At-Taqreeb wa al-Irshaad

التقريب والإرشاد

Tifaftire

د. عبد الحميد بن علي أبو زنيد

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

فأما علل من قال إن الكافر لا يدخل تحت الخطاب العام فيه وفي غيره فسنذكرها ونعترضها من بعد إن شاء الله.
واعلموا- رحمكم الله- تعالى ⦗٢١٢⦘ أن الخطاب لأهل كل دين وصفة ونعت يختصون به دون من سواهم يجوز ويصح أن يراد به من ليس له ذلك النعت والوصف إذا صار من أهله، وانتقل عن صفته التي كان عليها، نحو أن يصير العبد حرا والمؤمن كافرا. والكافر مؤمنا. فكذلك القول في كل صفة صح خروج الموصوف عنها إلى صفة من يتناوله الخطاب.
فأما الصفات التي لا يصح خروج الموصوف عنها فليست من هذا الباب في شيء. نحو كون الذكر ذكرا، والأنثى أنثى، والأب أبا والولد ولدا. وسائر أهل الأنساب، لأن هذه صفات لا يمكن الخروج عنها.
وإذا نزل الخطاب في زمن النبي ﷺ بقوله: (يا أيها الذين آمنوا، ويا أيها المسلمون، وأتباع النبي ﷺ وأمثال ذلك، فظاهره يقتضي توجهه إلى من حصل إذ ذاك بهذه الصفات، وإن أريد به من يحدث من بعده ويكون عليها، فبدليل يقترن بالخطاب. وتوقيف يقال فيه إنه متناول للموجودين الحاصلين على هذه الصفات ومن سيكون ويحصل عليها إلى يوم القيامة، وبهذا التوقيف وأمثاله صار الخطاب بالإيمان والعبادات خطابا لأهل عصر النبي ﷺ، وأهل كل عصر إلى حين انقطاع التكليف. فأما دخول الكافر في قوله: يا أيها الذين آمنوا، وأمثاله فمحال، لأنه ليس ممن يتناوله الاسم مع بقائه على الكفر، فإن صار مؤمنا صح دخوله تحت الخطاب.

2 / 175