594

At-Taqreeb wa al-Irshaad

التقريب والإرشاد

Tifaftire

د. عبد الحميد بن علي أبو زنيد

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

فكيف يخرج اثنان منها عن الوجوب، وهو متعلق بهما كتعلقه بما قالوا إنه الواجب عند الله، كل هذا اختلاط ظاهر
فصل: في ذكر شبههم في أن المخير فيه واجب كله.
قالوا: يدل على هذا أمور منها:
إنه لو كان الواجب منها واحدا بغير عينه لكان الواجب غير متميز من غيره مؤديا إلى الجهل بالواجب وذلك ممتنع في التكليف. وهذا باطل، لأن المخير فيه كالواجب من الرقبة إذا كان في ملكه رقاب كثيرة. وإنما يجب منها عتق واحدة غير معينة. وإذا وقع العتق عليها تعينت. ونحو وجوب قضاء الدين الذي في الذمة، وإخراج الزكاة من دراهم غير معينة. فهذا اتفاق، وليس فيه ما يؤدي إلى الجهل بالواجب. فبطل ما قالوه.
واستدلوا على ذلك بأن قالوا: لو كان بعض المخير فيه هو الواجب بغير عينه، وكله متساو عند الله تعالى وفي تعلق مصلحة المكلف به لوجب أن يكون قد أوجب سبحانه بعض ما له صفة /ص ٢٠٣ الوجوب، وأسقط وجوب مثله، وذلك ممتنع في حكمته.
فيقال لهم: هذا باطل من وجهين:
أحدهما: إنه لا صفة عند الله لما أوجبه وفي معلومة يقتضي وجوبه دون حظره وإباحته. وكذلك القول في كل فعل محكوم فيه ببعض الأحكام، على ما

2 / 160