526

At-Taqreeb wa al-Irshaad

التقريب والإرشاد

Tifaftire

د. عبد الحميد بن علي أبو زنيد

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

واجتلاب الملاذ المطلقة التي لا اتصال لها بباب الدين.
وقد تكون الأوامر المباحة لنا مما يجب على عبيدنا امتثال موجبها إذا أمرناهم بذلك؟ ولم يكن فعل موجبها قاطعًا لهم عن إقامة فرض من فرائض الله ﷿. فأما إذا كانت المنافع ودفع المضار مؤدية إلى التلف والضرر الذي قد نهينا عن التورط فيه وألزمنا التوصل إلى الامتناع منه؟ وكنا لا نتوصل إلى دفع ذلك وفعل ما نحتاج إليه إلا بأمر من يجوز أمرنا له بذلك لزمنا الأمر به. فإن كان المأمور ممن يجب طاعتنا عليه لزمه امتثال أمرنا كما لزمنا الأمر له بذلك.
وإن كان مما لا يجب عليه ذلك لم يمتنع أن يلزمنا نحن الأمر بذلك والدعاء إليه والمسألة فيه أحيانًا، وإن لم يجب على المسئول والمأمور إجابتنا وامتثال أمرنا. وليس في أوامر الخلق ونواهيهم ما يخرج عن هذه الأقسام. وهذه جملة مقنعة في إبطال قول القدرية. إن طريق الاعتبار حسن الأمر والنهي وقبحها من الله تعالى ومن خلقه إنما هو بحسن المأمور به أو قبحه. والوجه الذي حصل في العقل عليه. وإنما يجب أن نتبع في ذلك حكم أمر الشرع وترتيبه دون اعتبار صفات الأفعال التي هي في العقل عليها؟ لأن هذا الذي يدعونه من أحكامها في العقل باطل، لا أصل له.

2 / 92