523

At-Taqreeb wa al-Irshaad

التقريب والإرشاد

Tifaftire

د. عبد الحميد بن علي أبو زنيد

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

والخطأ والصواب، لأن جميع هذه الصفات لا تجري باتفاق إلا على الفعل الذي يخطئ الفاعل له مرة، ويصيب أخرى، وعلى ما يحسن فعله تارة ويقبح أخرى ويحكم ويتقن مرة ويفسد ويقبح أخرى، وقد بينا سالفًا أن وصف الشيء بالحسن ينصرف إلى حسن الصور والأشكال وحلاوته في الأسماع، أو على معنى إيجاب مدح فاعله والحكم بتعظيمه، فإذا لم يجز وصف كلام الله بالحسن على معنى حسن المنظر والصوت والتأليف والنظام، ولا على معنى أنه فعل له قد حكم بوجوب مدحه على فعله استحال وصفه بالحسن والقبح والعبث والإحكام والخطأ والصواب، وإن وصفت العبارة عنه بحسن النظم وجزالة الرصف والبلاغة المتجاوزة لجميع بلاغات أهل اللسان، على ما بيناه في إعجاز القرآن.
والضرب الثاني من الأوامر: هي أوامر الخلق، وهي على ضربين:
فضرب منها فعل للآمر، والضرب الآخر ليس من فعله، لأن الدلالة قد دلت

2 / 89