506

At-Taqreeb wa al-Irshaad

التقريب والإرشاد

Tifaftire

د. عبد الحميد بن علي أبو زنيد

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

باب
ذكر ما يتعلقون به في ذلك من جهة الإجماع
وقد استدلوا على صحة ذلك من جهة الإجماع بأن الأمة في جميع الأعصار متفقة في الرجوع إلى إيجاب العبادات وتحريم المحظورات إلى ظواهر الأوامر والنواهي، وإلى قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ وفي تحريم الزنا إلى قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ ﴿وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا﴾ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ﴿وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ﴿لَا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ قالوا: فوجب بذلك اتفاقهم على أن ظواهر هذه الأوامر والنواهي على الوجوب.
فيقال لهم: قد كنا معكم فيما هو أقرب من هذه الدعوى، لأننا كنا نتكلم على أن ما علم كونه أمرًا من الأقاويل لم يعلم كونه أمرًا واجبًا أو ندبًا، فصرتم الآن إلى أن ظاهر القول افعلوا ولا تفعلوا على الوجوب، ودعوى اتفاق الأمة على ذلك، وهذا بعد شديد، لأننا قد أوضحنا من قبل أن هذه/ ص ١٥٥ الظواهر والإطلاقات لا تفيد بمجردها كونها أمرًا دون غيره من أقسام محتملاتها بما قدمناه ذكره

2 / 72