٨٤٤ - مالكُ، أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول:
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنَ العَمَلِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُم فِي طُولِ العُمْرِ، فَأَعْطَاهُ اللهُ لَيْلَةَ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (١).
وهذا أحد الأحاديث التي انفرد بها مالك لا يوجد مسندًا ولا مرسلًا فيما علمت إلا من "الموطأ"، وهو أحد الأحاديث الأربعة التي لا توجد مسندة ولا مرسلة من إرسال تابعي ثقة.
والثاني:
٨٤٥ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "إِنِّي لأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لأَسُنّ" (٢).
وهذا أيضًا لا يوجد في غير "الموطأ" ولا يحفظ بهذا اللفظ مسندًا ولا مرسلًا من غير رواية مالك هذه المنقطعة، والله أعلم،
(١) الموطأ (٦٩٨).
(٢) الموطأ (٢٢٥). جاء في "المشارق" (٢/ ٢٦): "قوله: (إني لأنسى أو أنسى لأسن)، كذا جاء هذان اللفظان فيها، الثاني على ما لم يُسم فاعله، مشدد السين؛ قيل: يحتمل أن يكون شكًا من الراوي في أحد اللفظين، أو يكون اللفظ كلمة من كلام النبي ﷺ، أي: أنسى مِن قِبَل نفسي وسهوي، أو قد ينسيني الله ذلك ويغلبني عليه، وقد رواه بعض المحدثين: (لا أنسى ولكن أنس لأسنّ)، وقد يكون (أنسى) هذا بالفتح، أي: أترك، ونَسِيَ بمعنى تَرَك معلوم مشهور في اللغة، ومنه: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾؛ أي: تركوا أمره فتركهم من رحمته".