أبو هريرة: إذا ولدت فقد حلت، فدخل أبو سلمة بن عبد الرحمن على أم سلمة زوج النبي ﷺ فسألها عن ذلك، فقالت أم سلمة: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان أحدهما شاب والآخر كهل، فَحَطَّتْ (١) إلى الشاب، فقال الشيخ: لم تَحِلِّي بعد. وكان أهلها غُيَّبًا، ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها، فجاءت رسول الله ﷺ فقال: "قَدْ حَلَلْتِ فَانْكَحِي مَنْ شِئْتِ" (٢).
٥٥٢ - مالكُ، عن عبد ربّه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ حين صدر من حنين وهو يريد الجعرانة؛ سأله الناس حتى دنت ناقته من شجرة فتشبكت بردائه حتى نزعته عن ظهره؛ فقال رسول الله ﷺ: "رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي أَتَخَافُونَ أَنْ لَا أَقْسِمَ بَيْنكُم ما أَفاءَ اللهُ عَلَيْكُم، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَده لَوْ أَفاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمَتْهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا"، فلما نزل رسول الله ﷺ قام في الناس فقال: "أَدُّوا الخَائِطَ والمِخْيَط فَإِنَّ الغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ" قَالَ: ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنَ الأَرْضِ وَبْرَةً مِنْ بَعِيرٍ أو شَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: "والَّذِي نَفْسِي بِيدهِ مَالِي مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلَ هَذِهِ إِلَّا الخُمْسَ وَالخُمسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُم" (٣).
(١) في "تنوير الحوالك" للسيوطي (١/ ٣٦): "فحطّت، بإهمال الحاء، والطّاء المشددة؛ أي: مالتْ إليه، ونزلت بقلبها نحوه".
(٢) الموطأ (١٢٢٥)؛ والنسائيُّ (٣٥١٠) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- قال: أنبأنا ابن القاسم عن مالك.
(٣) الموطأ (٩٧٧). قال في "التمهيد" (٢٠/ ٣٨): "لا خلاف عن مالك في =