التلويح في كشف حقائق التنقيح
التلويح في كشف حقائق التنقيح
Daabacaha
مطبعة محمد علي صبيح وأولاده
Sanadka Daabacaadda
1377 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Gobollada
•Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Timuriyiin (Transoxania, Baasra), 771-913 / 1370-1507
اللَّهِ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ تَاجِ الشَّرِيعَةِ سَعِدَ جَدُّهُ وَأُنْجِحَ جَدُّهُ يَقُولُ لَمَّا وَفَّقَنِي اللَّهُ بِتَأْلِيفِ تَنْقِيحِ الْأُصُولِ أَرَدْت أَنْ أَشْرَحَ مُشْكِلَاتِهِ وَأَفْتَحَ مُغْلَقَاتِهِ مُعْرِضًا عَنْ شَرْحِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي مَنْ يَحِلُّهَا بِغَيْرِ إطْنَابٍ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ وَاعْلَمْ أَنِّي لَمَّا سَوَّدْت كِتَابَ التَّنْقِيحِ، وَسَارَعَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إلَى انْتِسَاخِهِ وَمُبَاحَثَتِهِ وَانْتَشَرَ النَّسْخُ فِي بَعْضِ الْأَطْرَافِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَعَ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ التَّغْيِيرَاتِ وَشَيْءٌ مِنْ الْمَحْوِ وَالْإِثْبَاتِ فَكَتَبْت فِي هَذَا الشَّرْحِ عِبَارَةَ الْمَتْنِ عَلَى النَّمَطِ الَّذِي تَقَرَّرَ عِنْدِي لِتَغْيِيرِ النُّسَخِ الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ التَّغْيِيرَاتِ إلَى هَذَا النَّمَطِ، ثُمَّ لَمَّا تَيَسَّرَ إتْمَامُهُ وَفُضَّ بِالِاخْتِتَامِ خِتَامُهُ مُشْتَمِلًا عَلَى تَعْرِيفَاتٍ وَحُجَجٍ مُؤَسَّسَةٍ عَلَى قَوَاعِدِ الْمَعْقُولِ
ــ
[التلويح]
فَلَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ.
قَوْلُهُ (وَعَلَى أَفْضَلِ رُسُلِهِ مُصَلِّيًا) لَمَّا كَانَ أَجَلُّ النِّعَمِ الْوَاصِلَةِ إلَى الْعَبْدِ هُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ، وَبِهِ التَّوَصُّلُ إلَى النِّعَمِ الدَّائِمَةِ فِي دَارِ السَّلَامِ، وَذَلِكَ بِتَوَسُّطِ النَّبِيِّ ﵊ صَارَ الدُّعَاءُ لَهُ تِلْوَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَرْدَفَ الْحَمْدَ بِالصَّلَاةِ، وَفِي تَرْكِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ النَّبِيِّ ﵇ عَلَى مَا فِي النُّسْخَةِ الْمُقَرَّرَةِ تَنْوِيهٌ بِشَأْنِهِ وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ أَفْضَلَ الرُّسُلِ ﵇ أَمْرٌ جَلِيٌّ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ. وَالْحَلْبَةُ بِالسُّكُونِ خَيْلٌ تُجْمَعُ لِلسِّبَاقِ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ اُسْتُعِيرَتْ لِلْمِضْمَارِ. وَالْمُجَلِّي هُوَ السَّابِقُ مِنْ أَفْرَاسِ السِّبَاقِ وَالْمُصَلِّي هُوَ الَّذِي يَتْلُوهُ؛ لِأَنَّ رَأْسَهُ عِنْدَ صَلَوَيْهِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ تَكْثِيرُ الصَّلَاةِ وَتَكْرِيرُهَا أَوْ أَشَارَ بِالْمُجَلِّي إلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَبِالْمُصَلِّي إلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ ضِمْنًا وَتَبَعًا، ثُمَّ لَا يَخْفَى حُسْنُ مَا فِي قَرَائِنِ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ مِنْ التَّجْنِيسِ وَمَا فِي الْقَرِينَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ وَالتَّخْيِيلِ وَالتَّرْشِيحِ وَمَا فِي الرَّابِعَةِ مِنْ التَّمْثِيلِ، وَإِنَّ تَقْدِيمَ الْمَعْمُولَاتِ فِي الْقَرَائِنِ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ لِرِعَايَةِ السَّجْعِ وَالِاهْتِمَامِ، إذْ الْحَصْرُ لَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ، وَإِنَّ انْتِصَابَ أَوَّلًا وَثَانِيًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ. وَأَمَّا التَّنْوِينُ فِي أَوَّلًا مَعَ أَنَّهُ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ بِدَلِيلِ الْأُولَى وَالْأَوَائِلِ كَالْفَضْلِ وَالْأَفَاضِلِ فَلِأَنَّهُ هَاهُنَا ظَرْفٌ بِمَعْنَى قَبْلُ، وَهُوَ حِينَئِذٍ مُنْصَرِفٌ لَا وَصْفِيَّةَ لَهُ أَصْلًا، وَهَذَا مَعْنَى مَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ إذَا جَعَلْته صِفَةً لَمْ تَصْرِفْهُ تَقُولُ لَقِيتُهُ عَامًا أَوَّلَ وَإِذَا لَمْ تَجْعَلْهُ صِفَةً صَرَفْته تَقُولُ لَقِيتُهُ عَامًا أَوَّلًا وَمَعْنَاهُ فِي الْأَوَّلِ أَوَّلُ مِنْ هَذَا الْعَامِ، وَفِي الثَّانِي قَبْلَ هَذَا الْعَامِ.
قَوْلُهُ (سَعِدَ جَدُّهُ) فِيهِ إيهَامٌ، إذْ الْجَدُّ الْبَخْتُ وَأَبُ الْأَبِ.
قَوْلُهُ (وَفَّقَنِي اللَّهُ) التَّوْفِيقُ جَعْلُ الْأَسْبَابِ مُتَوَافِقَةً وَيُعَدَّى بِاللَّامِ وَتَعْدِيَتُهُ بِالْبَاءِ تَسَامُحٌ أَوْ تَضْمِينٌ لِمَعْنَى التَّشْرِيفِ وَالْمُصَنِّفُ كَثِيرًا مَا يَتَسَامَحُ فِي صَلَاةِ الْأَفْعَالِ مَيْلًا مِنْهُ إلَى جَانِبِ الْمَعْنَى.
قَوْلُهُ (وَفَضُّ) مِنْ فَضَضْت خَتْمَ الْكِتَابِ فَتَحْته وَالْفَضُّ الْكَسْرُ بِالتَّفْرِيقِ وَاخْتَتَمْت الْكِتَابَ بَلَغْتُ آخِرَهُ وَالْخِتَامُ الطِّينُ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ جَعَلَ الْكِتَابَ قَبْلَ التَّمَامِ لِاحْتِجَابِهِ عَنْ نَظَرِ الْأَنَامِ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْمَخْتُومِ الَّذِي لَا يُطَّلَعُ عَلَى مَخْزُونَاتِهِ وَلَا يُحَاطُ بِمُسْتَوْدَعَاتِهِ، ثُمَّ جَعَلَ عَرْضَهُ عَلَى الطَّالِبِينَ بَعْدَ الِاخْتِتَامِ وَعَدَمَ مَنْعِهِمْ عَنْ مُطَالَعَتِهِ بَعْدَ التَّمَامِ بِمَنْزِلَةِ فَضِّ الْخِتَامِ.
قَوْلُهُ (مُؤَسَّسَةً عَلَى قَوَاعِدِ الْمَعْقُولِ) أَيْ مَبْنِيَّةً عَلَى
1 / 5