التلويح في كشف حقائق التنقيح
التلويح في كشف حقائق التنقيح
Daabacaha
مطبعة محمد علي صبيح وأولاده
Sanadka Daabacaadda
1377 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Gobollada
•Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Timuriyiin (Transoxania, Baasra), 771-913 / 1370-1507
اسْتِعْلَاءً افْعَلْ، وَالنَّهْيُ قَوْلُهُ اسْتِعْلَاءً لَا تَفْعَلْ، وَالْأَمْرُ حَقِيقَةٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ اتِّفَاقًا مَجَازٌ عَنْ الْفِعْلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ حَقِيقَةٌ، فَمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ (لِلْإِيجَابِ يَدُلُّ عَلَى إيجَابِ فِعْلِ الرَّسُولِ ﷺ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ أَمْرٌ حَقِيقَةً، وَكُلُّ أَمْرٍ لِلْإِيجَابِ احْتَجُّوا عَلَى الْأَصْلِ)
ــ
[التلويح]
التَّعْلِيقِ عَلَى النَّاقِصِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْحَظْرَ أَيْ الشَّرْطَ لِكَوْنِهِ مِنْ الْإِثْبَاتَاتِ فَيَصِيرُ بِالشَّرْطِ قِمَارًا وَهُوَ حَرَامٌ مَحْضٌ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْإِعْتَاقُ أَيْضًا مِنْ الْإِثْبَاتَاتِ دُونَ الْإِسْقَاطَاتِ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْهُ أَنَّهُ إثْبَاتُ الْقُوَّةِ الْحُكْمِيَّةِ لَا أَنَّهُ إزَالَةُ الرِّقِّ
[الْبَابُ الثَّانِي فِي إفَادَةِ اللَّفْظِ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ]
[الْمَعَانِي الْمُخْتَلِفَةُ لِلْأَمْرِ]
(قَوْلُهُ الْبَابُ الثَّانِي) أَيْ الثَّانِي مِنْ الْبَابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَوْرَدَ فِيهِمَا أَبْحَاثَ الْكِتَابِ فِي الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِإِفَادَةِ اللَّفْظِ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ مِنْ الْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَذَلِكَ مَبَاحِثُ الْأَمْرِ، وَالنَّهْيِ.
(قَوْلُهُ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ لَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ إلَّا أَنَّ الْخَبَرَ وَالْإِنْشَاءَ مِنْ اللَّفْظِ الْمُفِيدِ لِمُطْلَقِ الْحُكْمِ قَيَّدَ اللَّفْظَ بِالْمُفِيدِ لِيَخْرُجَ الْمُفْرَدُ عَنْ مَوْرِدِ الْقِسْمَةِ فَلَا يَنْتَقِضُ حَدُّ الْإِنْشَاءِ بِهِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَفْظٌ لَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ، وَقَيَّدَ الِاحْتِمَالَ بِكَوْنِهِ بِالنَّظَرِ إلَى نَفْسِ اللَّفْظِ الْمُفِيدِ لِلْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَوَارِضِ قَدْ لَا يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ كَخَبَرِ الشَّارِعِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا لَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ بِاعْتِبَارِ الْعَارِضِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: السَّمَاءُ تَحْتَنَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي اللَّفْظِ الْمُفِيدِ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَهَذَا غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِيهِ فَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ احْتِمَالُ أَحَدِهِمَا، وَمَعْنَى احْتِمَالِهِ لَهُمَا إمْكَانُ اتِّصَافِهِ بِهِمَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا يُوصَفُ بِهِ الْقَائِلُ يُوصَفُ بِهِ الْقَوْلُ، لَا يُقَالُ: الصِّدْقُ مُطَابَقَةُ نِسْبَةِ الْخَبَرِ لِلْوَاقِعِ، وَالْكَذِبُ عَدَمُهَا فَتَعْرِيفُ الْخَبَرِ بِهِمَا دَوْرٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا تَقْسِيمٌ بِاعْتِبَارِ اللَّازِمِ الْمَشْهُورِ لَا تَعْرِيفٌ، وَلَوْ سُلِّمَ فَمَاهِيَّةُ الْخَبَرِ وَالْإِنْشَاءِ وَاضِحَةٌ عِنْدَ الْعَقْلِ، وَالْمَقْصُودُ تَفْسِيرُ لَفْظِ الْخَبَرِ، وَتَعْرِيفُ الْخَبَرِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَدْلُولُ لَفْظِ الْخَبَرِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَاهِيَّةِ، وَالْمَأْخُوذُ فِي تَعْرِيفِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ نَفْسُ مَاهِيَّةِ الْخَبَرِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَدْلُولُ هَذَا اللَّفْظِ فَلَا دَوْرَ.
(قَوْلُهُ، وَإِخْبَارُ الشَّارِعِ) لَمَّا كَانَ مَدْلُولُ الْخَبَرِ هُوَ الْحُكْمَ بِثُبُوتِ مَفْهُومٍ لِمَفْهُومٍ أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُ فَالْمَحْكُومُ بِهِ فِي خَبَرِ الشَّارِعِ إنْ كَانَ هُوَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيُّ مِثْلَ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يُفِيدُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْعَلَ مَجَازًا عَنْ الْإِنْشَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَوَجْهُ إفَادَتِهِ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يُجْعَلَ الْإِثْبَاتُ مَجَازًا عَنْ الْأَمْرِ، وَالنَّفْيُ مَجَازًا عَنْ النَّهْيِ فَيُفِيدُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ بِأَبْلَغِ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا حُكِمَ بِثُبُوتِ الشَّيْءِ أَوْ نَفْيِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ لَزِمَ كَذِبُ الشَّارِعِ، وَهُوَ مُحَالٌ بِخِلَافِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ كَذِبُ الشَّارِعِ.
فَإِنْ قُلْت هَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا كَانَ الْخَبَرُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَأَمَّا إذَا جُعِلَ مَجَازًا عَنْ الْأَمْرِ فَمِنْ أَيْنَ يُتَصَوَّرُ الْكَذِبُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ قُلْت نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ صُورَةِ
1 / 287