التلويح في كشف حقائق التنقيح
التلويح في كشف حقائق التنقيح
Daabacaha
مطبعة محمد علي صبيح وأولاده
Sanadka Daabacaadda
1377 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Gobollada
•Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Timuriyiin (Transoxania, Baasra), 771-913 / 1370-1507
جَوَابِ الْكُفَّارِ عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا (وقَوْله تَعَالَى ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] ظَاهِرٌ فِي الْحِلِّ نَصٌّ فِي الْعَدَدِ)؛ لِأَنَّ الْحِلَّ قَدْ عُلِمَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا وَرَدَ الْأَمْرُ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَاجِبًا فَالْمَقْصُودُ إثْبَاتُ هَذَا الْقَيْدِ نَحْوُ قَوْلِهِ ﵊ «بِيعُوا سَوَاءً بِسَوَاءٍ» (وَنَظِيرُ الْمُفَسَّرِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] أَوْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، وَالْمُحْكَمِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥] . وَقَوْلُهُ ﵊ «الْجِهَادُ مَاضٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»)
النَّظِيرُ أَنَّ الْأَوَّلَانِ لِلْمُفَسَّرِ وَالْمُحْكَمِ مَذْكُورَانِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَفِي
ــ
[التلويح]
أَصْلًا (قَوْلُهُ، ثُمَّ إنْ زَادَ) أَيْ الْوُضُوحُ حَتَّى سَدَّ احْتِمَالَ النَّسْخِ، أَيْضًا كَمَا سَدَّ احْتِمَالَ التَّخْصِيصِ وَالتَّأْوِيلِ، وَالْمُرَادُ نَسْخُ الْمَعْنَى إذْ الْمُحْكَمُ يَحْتَمِلُ فِي زَمَنِ الْوَحْيِ نَسْخَ اللَّفْظِ بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ، وَلَا حُرْمَةُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجُنُبِ، وَالْحَائِضُ يُسَمَّى مُحْكَمًا مِنْ أَحْكَمْت الشَّيْءَ، أَيْ أَتْقَنْته، وَبِنَاءٌ مُحْكَمٌ مَأْمُونُ الِانْتِقَاضِ، وَقِيلَ: مِنْ أَحْكَمْت فُلَانًا مَنَعْته فَالْحُكْمُ مُمْتَنِعٌ مِنْ التَّخْصِيصِ وَالتَّأْوِيلِ وَمَنْ أَنْ يَرِدَ عَلَيْهِ النَّسْخُ، وَالتَّبْدِيلُ، وَاعْتَبَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُحْكَمِ زِيَادَةَ الْقُوَّةِ لَا زِيَادَةَ الْوُضُوحِ حَيْثُ قَالَ: فَإِذَا ازْدَادَ قُوَّةً، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْأَحْكَامِ، وَعَدَمَ احْتِمَالِ النَّسْخِ، وَأَيْضًا إذَا بَلَغَ الْمُفَسَّرُ مِنْ الْوُضُوحِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ الْغَيْرَ أَصْلًا فَلَا مَعْنًى لِزِيَادَةِ الْوُضُوحِ عَلَيْهِ، نَعَمْ يَزْدَادُ قُوَّةً بِوَاسِطَةِ تَأْكِيدٍ وَتَأْيِيدٍ يَدْفَعُ عَنْهُ احْتِمَالَ النَّسْخِ وَالِانْتِقَاضِ.
ثُمَّ إنَّهُ بَيَّنَ وَجْهَ زِيَادَةِ الْوُضُوحِ فِي النَّصِّ، وَهُوَ أَنَّهُ يَكُونُ بِكَوْنِهِ مَسُوقًا لِلْمُرَادِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فِي الْمُفَسَّرِ، وَالْمُحْكَمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِوُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ كَمَا إذَا كَانَ الْكَلَامُ فِي نَفْسِهِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، وَلَا النَّسْخَ أَوْ لَحِقَهُ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ قَاطِعٌ لِاحْتِمَالِ التَّأْوِيلِ أَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَمْنَعُ التَّخْصِيصَ أَوْ يُفِيدُ الدَّوَامَ، وَالتَّأْبِيدَ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] مِثَالٌ لِلظَّاهِرِ، وَالنَّصِّ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ الْوَاحِدَ بِعَيْنِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا فِي مَعْنًى، نَصًّا فِي مَعْنًى آخَرَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي حِلِّ الْبَيْعِ، وَحُرْمَةِ الرِّبَا إلَّا أَنَّهُ مَسُوقٌ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا رَدًّا عَلَى الْكَفَرَةِ الْقَائِلِينَ بِتَمَاثُلِهِمَا، ثُمَّ أَوْرَدَ مِثَالًا آخَرَ يَكُونُ الظَّاهِرُ بِاعْتِبَارِ لَفْظٍ، وَالنَّصُّ بِاعْتِبَارِ لَفْظٍ آخَرَ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]، أَيْ انْكِحُوا الطَّيِّبَاتِ لَكُمْ مَعْدُودَاتٍ هَذَا الْعَدَدَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَرْبَعًا أَرْبَعًا فَإِنَّ لَفْظَ انْكِحُوا ظَاهِرٌ فِي حِلِّ النِّكَاحِ إذْ لَيْسَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ إلَّا أَنَّهُ مَسُوقٌ لِإِثْبَاتِ الْعَدَدِ فَيَكُونُ نَصًّا فِيهِ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ مَثْنَى، وَثُلَاثَ، وَرُبَاعَ.
وَاسْتُدِلَّ عَلَى كَوْنِهِ مَسُوقًا لِإِثْبَاتِ الْعَدَدِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ حِلَّ النِّكَاحِ قَدْ عُلِمَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَالْحَمْلُ عَلَى قَصْدِ فَائِدَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْلَى إلَّا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ هَذِهِ الْآيَةِ مُتَأَخِّرَةً عَنْ تِلْكَ، وَالثَّانِي أَنَّ الْأَمْرَ
1 / 239