التلويح في كشف حقائق التنقيح
التلويح في كشف حقائق التنقيح
Daabacaha
مطبعة محمد علي صبيح وأولاده
Sanadka Daabacaadda
1377 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Gobollada
•Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Timuriyiin (Transoxania, Baasra), 771-913 / 1370-1507
فِي الْقُرْآنِ لَا يَخْلُو عَنْ مَصْلَحَةٍ كَالتَّعْظِيمِ أَوْ الْأَهَمِّيَّةِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي الْأَوْلَوِيَّةَ لَا الْوُجُوبَ وَإِنَّمَا الْوُجُوبُ فِي الْحَقِيقَةِ بِمَا لَاحَ لَهُ ﵇ مِنْ وَحْيٍ غَيْرِ مَتْلُوٍّ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى عِلْمِنَا بِقَوْلِهِ ابْدَءُوا (وَزَعَمَ الْبَعْضُ أَنَّهُ لِلتَّرْتِيبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَلِلْمُقَارَنَةِ عِنْدَهُمَا اسْتِدْلَالًا بِوُقُوعِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَهُ وَالثَّلَاثِ عِنْدَهُمَا فِي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَهَذَا) أَيْ زَعْمُ ذَلِكَ الْبَعْضِ (بَاطِلٌ بَلْ الْخِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ عِنْدَهُ كَمَا يَتَعَلَّقُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ بِالشَّرْطِ بِوَاسِطَةِ الْأَوَّلِ يَقَعُ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ الشَّرْطِ وَفِي الْمُنَجَّزِ تَقَعُ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى الْمَحَلُّ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ جُمْلَةً لِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي التَّكَلُّمِ لَا فِي صَيْرُورَتِهِ طَلَاقًا) أَيْ لَا تَرْتِيبَ فِي صَيْرُورَتِهِ هَذَا اللَّفْظَ تَطْلِيقًا عِنْدَ الشَّرْطِ (كَمَا إذَا كَرَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَعَ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا قَوْلَهُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ
ــ
[التلويح]
الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِأَيِّهِمَا نَبْدَأُ فَقَالَ ﷺ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ» فَهِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ التَّرْتِيبَ فَأَمَرَهُمْ بِهِ، وَالْجَوَابُ إنَّا لَا نُسَلِّمُ ثُبُوتَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بِالْآيَةِ وَفَهْمِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ مِنْهَا بَلْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَنَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَلِلنَّبِيِّ ﷺ بِمَا لَاحَ لَهُ مِنْ وَحْيٍ غَيْرِ مَتْلُوٍّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْآيَةِ هُوَ كَوْنُهُمَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ التَّرْتِيبَ إذْ لَا مَعْنَى لِتَقَدُّمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ ثَبَتَ أَصْلُ وُجُوبِ السَّعْيِ؟ قُلْت مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ»، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فِي مَعْنَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ بِطَرِيقِ نَفْيِ الْجُنَاحِ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ عَنْ الطَّوَافِ بِهِمَا لِمَا كَانَ عَلَيْهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَنَمَيْنِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَزَعَمَ الْبَعْضُ) لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ تَقَعُ الْوَاحِدَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَالثَّلَاثُ عِنْدَهُمَا فَزَعَمَ الْبَعْضُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ عِنْدَهُ لِلتَّرْتِيبِ فَتَبِينُ بِالْأُولَى فَلَا تُصَادِفُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ الْمَحَلَّ كَمَا لَوْ ذَكَرَ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ وَعِنْدَهُمَا لِلْمُقَارَنَةِ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ دَفْعَةً كَمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَرُدَّ ذَلِكَ بِالْمَنْعِ وَالنَّقْضِ وَالْحِلِّ، أَمَّا الْمَنْعُ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْمُقَارَنَةِ أَوْ التَّرْتِيبِ فِي مَوَارِدِ اسْتِعْمَالِ الْوَاوِ، وَكَوْنُهُ مُسْتَفَادًا مِنْ الْوَاوِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْخَارِجِ إلَّا مُقَيَّدًا، وَأَمَّا النَّقْضُ فَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلتَّرْتِيبِ عِنْدَهُ، وَلِلْمُقَارَنَةِ عِنْدَهُمَا لَمَا اتَّفَقُوا عَلَى وُقُوعِ الْوَاحِدَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ مُنَجَّزًا، وَالثَّلَاثِ فِي مِثْلِ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ بِتَأْخِيرِ الشَّرْطِ، وَأَمَّا الْحِلُّ فَهُوَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْمَذْكُورَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الْأَجْزِيَةِ بِالشَّرْطِ عِنْدَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعَاقُبِ لِأَنَّ
1 / 189