التلويح في كشف حقائق التنقيح
التلويح في كشف حقائق التنقيح
Daabacaha
مطبعة محمد علي صبيح وأولاده
Sanadka Daabacaadda
1377 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Gobollada
•Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Timuriyiin (Transoxania, Baasra), 771-913 / 1370-1507
يَكُونُ أَعْذَبَ مِنْهُ (أَوْ صَلَاحِيَّتُهُ لِلشِّعْرِ) أَيْ إذَا اُسْتُعْمِلَ لَفْظُ الْحَقِيقَةِ لَا يَكُونُ الْكَلَامُ مَوْزُونًا وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ لَفْظُ الْمَجَازِ يَكُونُ مَوْزُونًا (أَوْ لِسَجْعٍ) فَإِذَا كَانَ السَّجْعُ دَالِيًّا مِثْلَ الْأَحَدِ وَالْعَدَدِ فَلَفْظُ الْأَسَدِ يَسْتَقِيمُ فِي السَّجْعِ لَا لَفْظُ الشُّجَاعِ (أَوْ أَصْنَافِ الْبَدِيعِ) كَالتَّجْنِيسَاتِ وَنَحْوِهَا فَرُبَّمَا يَحْصُلُ التَّجْنِيسُ بِلَفْظِ الْمَجَازِ لَا الْحَقِيقَةِ نَحْوَ الْبِدْعَةُ شَرَكُ الشِّرْكِ فَإِنَّ الشَّرَكَ هُنَا مَجَازٌ اُسْتُعْمِلَ لِيُجَانِسَ الشِّرْكَ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا شَبَهَ الِاشْتِقَاقِ (أَوْ مَعْنَاهُ) أَيْ اخْتِصَاصِ مَعْنَاهُ فَمِنْ هُنَا شَرَعَ فِي الدَّاعِي الْمَعْنَوِيِّ (بِالتَّعْظِيمِ) كَاسْتِعَارَةٍ اسْمِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِرَجُلٍ عَالِمٍ فَقِيهٍ مُتَّقٍ (أَوْ التَّحْقِيرِ) كَاسْتِعَارَةِ الْهَمَجِ وَهُوَ الذُّبَابُ لِلصَّغِيرِ الْجَاهِلِ (أَوْ التَّرْغِيبِ أَوْ التَّرْهِيبِ) أَيْ اخْتِصَاصِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ بِالتَّرْغِيبِ أَوْ التَّرْهِيبِ كَاسْتِعَارَةِ مَاءِ الْحَيَاةِ لِبَعْضِ الْمَشْرُوبَاتِ لِيَرْغَبَ السَّامِعُ وَاسْتِعَارَةِ السُّمِّ لِبَعْضِ الْمَطْعُومَاتِ لِيَتَنَفَّرَ السَّامِعُ (أَوْ زِيَادَةِ الْبَيَانِ) أَيْ اخْتِصَاصِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ بِزِيَادَةِ الْبَيَانِ فَإِنَّ قَوْلَك رَأَيْت أَسَدًا يَرْمِي أَبْيَنُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الشَّجَاعَةِ مِنْ قَوْلِك رَأَيْت شُجَاعًا (فَإِنَّ ذِكْرَ الْمَلْزُومِ بَيِّنَةٌ عَلَى وُجُودِ اللَّازِمِ) وَفِي الْمَجَازِ أَطْلَقَ اسْمَ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ فَاسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ يَكُونُ دَعْوَى الشَّيْءِ بِالْبَيِّنَةِ وَاسْتِعْمَالُ الْحَقِيقَةِ يَكُونُ دَعْوَى بِلَا بَيِّنَةٍ (أَوْ تَلَطُّفُ الْكَلَامِ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاخْتِصَاصُ لَفْظِهِ أَيْ الدَّاعِي إلَى اسْتِعْمَالِ الْمَجَازِ قَدْ يَكُونُ تَلَطُّفَ الْكَلَامِ كَاسْتِعَارَةِ بَحْرٍ مِنْ الْمِسْكِ مَوْجِهِ الذَّهَبِ لِفَحْمٍ فِيهِ جَمْرٌ مُوقَدٌ (فَيُفِيدُ لَذَّةً تَخَيُّلِيَّةً وَزِيَادَةَ شَوْقٍ إلَى إدْرَاكِ مَعْنَاهُ فَيُوجِبُ سُرْعَةَ التَّفَهُّمِ، أَوْ مُطَابَقَةُ تَمَامِ الْمُرَادِ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ تَلَطُّفُ الْكَلَامِ أَيْ الدَّاعِي إلَى اسْتِعْمَالِ الْمَجَازِ قَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ مُطَابَقَةَ تَمَامِ الْمُرَادِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ
ــ
[التلويح]
الْعَذْبَ بِالرَّكِيكِ، وَإِنَّمَا يُقَابِلُهُ الْوَحْشِيُّ الَّذِي يَتَنَفَّرُ الطَّبْعُ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ مُشَاحَّةٌ فِي الِاصْطِلَاحِ لَكِنَّ اسْمَ التَّفْضِيلِ فِي قَوْلِهِ، وَلَفْظُ الْمَجَازِ يَكُونُ أَعْذَبَ مِنْهُ يَقْتَضِي وُجُودَ الْعُذُوبَةِ فِي اللَّفْظِ الرَّكِيكِ الْحَقِيقِيِّ كَالْخِنْفَقِيقِ فَيَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِمْ الشِّتَاءُ أَبْرَدُ مِنْ الصَّيْفِ، وَالْعَسَلُ أَحْلَى مِنْ الْخَلِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَصْنَافِ الْبَدِيعِ) أَيْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ مِنْ الْمُقَابَلَةِ، وَالْمُطَابَقَةِ، وَالتَّجْنِيسِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَتَأَتَّى بِالْمَجَازِ، وَيَفُوتُ بِالْحَقِيقَةِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا السَّجْعُ أَيْضًا وَقَدْ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ (قَوْلُهُ أَوْ مُطَابَقَةُ تَمَامِ الْمُرَادِ) هَذَا وَتَلَطُّفُ الْكَلَامِ أَيْضًا مِنْ الدَّاعِي الْمَعْنَوِيِّ، وَالْعَطْفُ عَلَى اخْتِصَاصِ لَفْظِهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ ذُكِرَ فِي الْمِفْتَاحِ أَنَّ عِلْمَ الْبَيَانِ هُوَ مَعْرِفَةُ إيرَادِ الْمَعْنَى الْوَاحِدِ فِي طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ بِالزِّيَادَةِ فِي وُضُوحِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، وَبِالنُّقْصَانِ لِيُتَحَرَّزَ بِالْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ عَنْ الْخَطَأِ فِي مُطَابَقَةِ الْكَلَامِ تَمَامَ الْمُرَادِ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُوَ أَدَاءُ الْمَعْنَى بِكَلَامٍ مُطَابِقٍ لِمُقْتَضَى الْحَالِ، وَتَمَامُ الْمُرَادِ إيرَادُهُ بِتَرَاكِيبَ مُخْتَلِفَةِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وُضُوحًا، وَخَفَاءً
1 / 183