197

التحرير في شرح مسلم

Tifaftire

إبراهيم أيت باخة

Daabacaha

دار أسفار

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1442 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq

رفع فاعل دخل، (أَحْيَا اللَّيْلَ) أي: ترك النوم، واشتغل طول الليل بالعبادة، (وَجَدَّ) يقال: جد فلان في الأمر، والجِدُّ الاجتهاد في الأمر، والمبالغة فيه، يقال: جَدَّ جِدّاً، وقوله: (وَشَدَّ المِئْزَرَ)، وفي رواية خارج الصحيح: (وَرَفَعَ المِئْزَرَ)(١)، قال ابن قتيبة: هذا من لطيف الكِناية، يريد اعتزال النساء، وليس رفعُه المئزر أن يلقيَه عن نفسه، ولكنه يريد أنه شمَّره وشدَّه، وهو مثَلٌ ليس أن هناك مؤزرا(٢)، ومنه قول الأخطل:

قَومٌ إذا حَارَبوا شَدّوا مَآزِرَهُم * دُونَ النِّساءِ، وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ(٣)

كأنهم كانوا قبل الحرب مطلقي المآزر للنكاح، فلما حاربوا شدّوها دون النكاح، ولهذا قيل للعفاف عن الزنا: إزار، كأنه شدَّ إزارا دون ذلك، قال عَدي بن زید:

أَجَلٍ أنّ الله قد فضّلكم * فَوق مَا أحكي بصُلْب وإزارٍ(٤)

فالصُّلب الحَسَب، والإزار العَفَافُ، والمعنى إني أحبكم من أجل أن الله قد فضّلكم بحَسَبٍ وعفاف، وقوله: فوق ما أحكي، أي: فوق ما أقول، ورُوي:

فَوْقَ مَنْ أَحْكَى صُلْباً بِإِزَار(٥)

(١) رواية عند أحمد: ١١٠٣، وفي سنن البيهقي: ٨٥٦٢ من حديث علي: (شمَّر المئزر).

(٢) غريب الحديث لابن الجوزي: ٣٨١/٢، مشارق الأنوار: ٢٩/١.

(٣) ينظر الكامل في اللغة والأدب: ٢١٨/١، العقد الفريد: ١٥٥/٥، الأغاني: ٠٧٤/١٥

(٤) ينظر: الشعر والشعراء: ١٦١/١، المعاني الكبير: ٤٨١/١، كلاهما لابن قتيبة، معجم ديوان الأدب: ١٤٩/١.

(٥) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد: ١٠٨٨/٢، تهذيب اللغة الأزهري: ٠٨٥/٥

197