145

التحرير في شرح مسلم

Tifaftire

إبراهيم أيت باخة

Daabacaha

دار أسفار

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1442 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq

(فَيَضَعُهَا فِي حَقَّهَا) أي: في مستحقها، وكذلك قوله: (فَيَضَعُهَا فِي مَوضِعِهَا).

[٣٢] وفي حديث أبي هريرة نصّه: (إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقبَلُ إِلَّ طَيِّبًا)(١) أي: إن الله متقدس طاهر لا يقبل إلا طيبا، إلا ما صفا وخلص، قيل: خلص من الرياء، وقيل: خلص من شَوْب الشبهة، وقوله: (وَغُذِيَ بِالحَرَامِ) أي: رُبِّي، يقال: غذوته أغذوه، وغُذِي فعل ما لم يسم فاعله، وقوله: (فَأَنَّى يُستَجَابُ لِذَلِكَ!) أي: إن الرجل وإن اجتهد كل الاجتهاد في العبادة وقُوتُه حرام، فدعاؤه لا یستجاب.

ومن باب اتقوا النار ولو بشق تمرة

[٣٣] فيه تعظيمُ أمرِ الصدقة وإن قلَّتْ، وفي حديث عدي: (فَيَنظُرُ أَيمَنَ مِنْهُ)(٢) أي: عن يمينه أي: جهة اليمين، (وَيَنظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ) أي: جهة الشمال، وأيمنَ وأشأمَ ظرفان، وكذلك (بَينَ يَدَيهِ) و(تِلقَاءَ وَجهِهِ)، وقوله: (وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيبةٍ).

في الحديث: دليل على ما يَستقبلُ الخلقَ من أهوال القيامة وشدة العذاب، وأن القليل من الصدقة تُرجى به النجاة، وفيه: أن من لا يجد ما يتصدق به يُظهر البشر للناس، ويخاطبهم بالكلام الطيب، وقوله: (أَشَاحَ): أشاح بوجهه أي: حَذِرِ عند ذكر النار، عما كان يعلمُه من هول أمرٍ النار، وفي الحديث: تخويف من النار، فكان يحذر هذا الحذَر، فكيف بمن لم يُؤَمَّن(٣).

(١) برقم: ١٠١٥، وأخرجه أحمد برقم: ٠٨٣٤٨

(٢) حديث الباب عن عدي بن حاتم أخرجه مكررا برقم: ١٠١٦، وأخرجه البخاري برقم: ١٤١٣ - ٠٦٣٣٩

(٣) التقدير هنا: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي أمنه الله تعالى من العذاب يحذر كل هذا الحذر، فكيف بمن لم يُؤَمّن.

145