360

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Daabacaha

دار النفائس للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1437 AH

Goobta Daabacaadda

الأردن

٣ - وفي مجال تقييد الجملة بالشرط نقرأ قول الله تعالى في سورة البقرة ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٩] حيث جاءت الجملة الأولى التي ذُكر فيها فعل الخوف مقيّدة بـ (إنْ) والثانية التي ذُكر فيها الأمن مقيدة بـ (إذا). وعلماء البيان بينوا بيانًا شافيًا الفرق بين الأداتين: إنْ وإذا، حيث ذكروا أنّ (إذا) تكون للأمر المحقّق على عكس (إنْ).
- نقرأ قول الله تعالى في سورة الممتحنة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] ونقرأ في الآية التي تليها: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١] ولمّا كان مجيء المؤمنات مهاجرات أمرًا محققًا شهد التاريخ بتحققه عُبِّر بـ (إذا) ولمّا كان ارتداد المرأة عن الإسلام أمرًا نادرًا أو غير واقع عُبِّر بـ (إنْ) (١).
٤ - صيغ الأفعال: أمّا في صيغ الأفعال فنقرأ التعبير بالفعل الماضي تارة وبالفعل المضارع تارة أخرى، وقد يكون ذلك في جملة واحدة مثل قوله تعالى: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٨٧] وقد يكون في جملتين مختلفتين. قال تعالى: ﴿قَال هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ [النمل: ٤٠]، على حين نقرأ في سورة لقمان: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ [لقمان: ١٢] فانظروا -علمني الله وإياكم- كيف عُبّر عن الشكر بصيغتين مختلفتين.
وفي سورة النازعات نقرأ قول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١) قَالوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٠ - ١٢] فلقد ذكر الفعل المضارع أولًا (يقولون) ثم ذكر الفعل الماضي (قالوا)، وهذا فيه ما فيه

(١) انظر: البلاغة فنونها وأفنانها - علم المعاني.

1 / 367