280

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Daabacaha

دار النفائس للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1437 AH

Goobta Daabacaadda

الأردن

ب - المسحور الذي أصابه مَسّ. ولقد حمل بعض المفسرين الآيتين على المعنى الأوّل، وبعضهم على المعنى الثاني (١). وذهب آخرون إلى أن لكلّ من الآيتين معنى خاصًّا بها (٢).
٤ - قال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] قالوا: عسعس تحمل معنيين أقبل وأدبر، وينبغي أن تُحمل الآية على أحد المعنيين، فرجّح بعضهم حملها على المعنى الثاني: "أدبر" مستدلًا لهذا الترجيح بقول الله ﵎، ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٢ - ٣٣] في سورة المدثر.
وأقول: إن الليل ذكر في القرآن الكريم بقيود وأوصاف متعددة منها: الآية السابقة ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣] ومنها ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] إلى غير ما هنالك من آيات كريمات وكلّ قيد من هذه الأوصاف جاء لحكمة وسبب، فإذا أردنا أن نرجح أحد القولين فيجب أن نتفهم سياق الآيات تفهّمًا تامًّا.
٥ - قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: ٣] ذكر صاحب الكشاف لقوله (غير ممنون) معنيين: "الأوّل غير مقطوع" كقوله تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] الثاني: غير ممنون عليك به" (٣).
ولا مانع من الجمع بين هذين المعنيين، لأنه ليس بينهما تضادّ كالآية السابقة.
٦ - قال تعالى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وقد وردت كلمة "خير" في القرآن الكريم مرادًا بها المال سواء كانت نكرة كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] فقد أجمعوا على أن المقصود من (الخير) في الآية المال الكثير.

(١) راجع تفسير ابن جرير الطبري.
(٢) راجع إعجاز القرآن للدكتور فضل حسن عباس، والكشاف (٣/ ٣٢٨).
(٣) الكشاف (٤/ ٥٨٥).

1 / 287