187

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Daabacaha

دار النفائس للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1437 AH

Goobta Daabacaadda

الأردن

عن ابن عباس ﵄ قضى: أمَرَ روعن مجاهد: أوحى، وعن الربيع بن أنس: أوجب.
وهذه التفسيرات معناها متقارب ولا تأثير لهذا الاختلاف على معنى الآية.
الثاني: اختلاف في اللفظ والمعنى والآية تحتمل المعنيين لعدم التضاد بينهما فتحمل الآية عليهما وتفسّر بهما.
مثاله: اختلاف المفسّرين في قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الأعراف: ١٧٦] فقد قال ابن مسعود: هو رجل من بني إسرائيل، وقال ابن عباس: هو رجل من أهل اليمن، وقيل: رجل من أهل البلقاء. ويمكن الجمع بين هذه الأقوال بأن تكون ذكرت على وجه التمثيل لما تعنيه الآية أو التنويع.
الثالث: اختلاف اللفظ والمعنى والآية لا تحتمل المعنيين معًا للتضادّ بينهما فتحمل الآية على الأرجح منهما بدلالة السياق أو غيره من المرجحات.
ومثاله: الخلاف في المراد بمن في يده عقدة النكاح في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. فقد روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه - أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، وقال ابن عباس: هو الوَلِيُّ. والراجح عند العلماء هو الأول لدلالة المعنى عليه، ولأنه قد روي فيه حديث عن النبي ﷺ (١).

(١) أصول في التفسير: ص ٣٠ - ٣١.

1 / 193