445

Al-Tafsir Al-Wasit - The Research Complex

التفسير الوسيط - مجمع البحوث

Daabacaha

الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

(١٣٩٣ هـ = ١٩٧٣ م) - (١٤١٤ هـ = ١٩٩٣ م)

ولهذا ذكرت القصة الثانية بين قصتي إبراهيم ﵇. قال تعالى:
﴿وَإِذْقَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾:؟
والمعنى: واذكر يا محمد، حين نادى إبراهيم ﵇ ربه، طالبا منه أن يريه - عمليًا - كيفية إحياء الموتى.
والسؤال يدل على أنه يؤمن بإحياء الموتى، ولكنه يطلب رؤية طريقة الإحياءِ عمليًا، ليزداد إيمانًا ويقينًا.
﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾:؟
أي لقد آمنت .. فلماذا تسأل هذا السؤال؟.
﴿قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾:
اعْلَمْ أن الله تعالى عليم بإيمان نبيه وخليله إبراهيم، وليس بحاجة إلى استفهام عنه. لكن الحكمة في ذلك: أن يعلن إبراهيم إيمانه العميق بقدرة الله، حتى لا يتطرق إلى الأذهان، أن إبراهيم حين سأل ذلك - خطر له أي شك في الله.
فالسؤال في الحقيقة: سؤال تقرير.
ولهذا أجابه إبراهيم مؤكدا إيمانه، نافيًا عن نفسه أية خاطرة من الشك أو الارتياب.
فقال: بلى. آمنت. ثم علل سؤاله لربه بحرصه على الاطمئنان القلبي - عن طريق المشاهدة والعيان، إلى جانب طريق الوحي والبرهان - ليزداد ثباتًا فوق ثبات.
والله يثبت إيمان أنبيائه وأوليائه دائمًا فيقول: ﴿... كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ (١).

(١) الفرقان: من الآية ٣٢

1 / 447