138

Tabsir Fi Din

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

Tifaftire

كمال يوسف الحوت

Daabacaha

عالم الكتب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1403 AH

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
أَيْن الله فَقَالَ إِن الَّذِي أَيْن الأين لَا يُقَال لَهُ أَيْن فَقيل لَهُ كَيفَ الله فَقَالَ إِن الَّذِي كَيفَ الكيف لَا يُقَال لَهُ كَيفَ وَاعْلَم أَن الله تَعَالَى ذكر فِي سُورَة الْإِخْلَاص مَا يتَضَمَّن إِثْبَات جَمِيع صِفَات الْمَدْح والكمال وَنفي جَمِيع النقائص عَنهُ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ فِي هَذِه السُّورَة بَيَان مَا يَنْفِي عَنهُ من نقائص الصِّفَات وَمَا يَسْتَحِيل عَلَيْهِ من الْآفَات بل فِي كلمة من كَلِمَات هَذِه السُّورَة وَهُوَ قَوْله ﴿الله الصَّمد﴾ والصمد فِي اللُّغَة على مَعْنيين أَحدهمَا أَنه لَا جَوف لَهُ وَهَذَا يُوجب أَن لَا يكون جسما وَلَا جوهرا لِأَن مَا لَا يكون بِهَذِهِ الصّفة جَازَ أَن يكون لَهُ جَوف وَالْمعْنَى الثَّانِي للصمد هُوَ السَّيِّد الَّذِي يرجع إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج وَهَذَا يتَضَمَّن إِثْبَات كل صفة لولاها لم يَصح مِنْهُ الْفِعْل كَمَا نذكرهُ فِيمَا بعد لِأَن من لَا تصح مِنْهُ الْأَفْعَال الْمُخْتَلفَة لم يَصح الرُّجُوع إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج المتباينة وَقد جمع الله ﷾ فِي هَذِه السُّورَة بَين صِفَات النَّفْي وَالْإِثْبَات وَقَالَ ﴿فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ وَقد نبه عَلَيْهِ الرَّسُول ﷺ فَقَالَ من عرف نَفسه فقد عرف ربه مَعْنَاهُ من عرف نَفسه بِالْعَجزِ والضعف وَالنَّقْص والقصور عرف أَن لَهُ رَبًّا مَوْصُوفا بالكمال يَصح مِنْهُ جَمِيع الْأَفْعَال فلولاه لم يتم بِالْعَبدِ الْعَاجِز شَيْء من الواردات عَلَيْهِ وَفِي هَذَا الْمَعْنى ورد قَول النَّبِي ﷺ تَفَكَّرُوا فِي خلق الله وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي الله أَي ابتدئوا بالفكرة فِي خلق الله حَتَّى إِذا عَرَفْتُمْ الْخلق بِالْعَجزِ عَرَفْتُمْ أَن لَهُ خَالِقًا قَادِرًا مَوْصُوفا بأوصاف الْكَمَال وَمن ابْتَدَأَ بِالنّظرِ فِي الْخَالِق أَدَّاهُ إِلَى مَا لَا يَصح من تَشْبِيه أَو تَعْطِيل

1 / 162