402

Siraj Munir

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

Daabacaha

مطبعة بولاق (الأميرية)

Daabacaad

الأولى

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
عمران ﴿وإذ تخرج الموتى﴾ أي: من قبورهم أحياء ﴿بإذني وإذ كففت بني إسرائيل﴾ أي: اليهود ﴿عنك﴾ أي: حين هموا بقتلك وقوله تعالى: ﴿إذ جئتهم﴾ ظرف لكففت ﴿بالبينات﴾ أي: المعجزات ﴿فقال الذين كفروا منهم أن﴾ أي: ما ﴿هذا﴾ الذي جئت به ﴿إلا سحر مبين﴾ أي: بيّن ظاهر، وقرأ حمزة والكسائي بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء إشارة إلى عيسى ﵇، والباقون بكسر السين وسكون الحاء ولا ألف بعدها إشارة إلى ما جاء به.
﴿وإذا أوحيت﴾ أي: بالإلهام باطنًا وبإيصال الأوامر على لسانك ظاهرًا ﴿إلى الحواريين﴾ أي: الأنصار ﴿أن﴾ أي: بأن ﴿آمنوا بي وبرسولي﴾ عيسى ﷺ ﴿قالوا آمنا﴾ بهما ﴿واشهد بأننا مسلمون﴾ أي: منقادون أتم انقياد وقوله تعالى:
﴿إذ قال الحواريون﴾ منصوب باذكر. وقيل: ظرف لقالوا فيكون تنبيهًا على أنّ ادعاءهم الإخلاص مع قولهم: ﴿يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك﴾ قرأ الكسائي بالتاء على الخطاب وإدغام لام هل فيها على أصله، وفتح الباء الموحدة من ربك أي: هل تستطيع ربك أي: سؤال ربك والمعنى: هل تسأل ذلك من غير صارف؟ وقرأ الباقون بالياء على الغيبة ورفع الباء أي: يجيبك ربك إذا سألته ﴿أن ينزل علينا مائدة﴾ وهي الطعام ويقال أيضًا للخوان إذا كان عليه الطعام، والخوان: شيء يوضع عليه الطعام للأكل هو في العموم بمنزلة السفرة لما يوضع فيه طعام المسافر بالخصوص، وقال أهل الكوفة: سميت مائدة لأنها تميد بالآكلين أي: تميل، وقال أهل البصرة فاعلة بمعنى مفعولة أي: تميد أيدي الآكلين إليها كقولهم: عيشة راضية أي: مرضية، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بسكون النون وتخفيف الزاي والباقون بفتح النون وتشديد الزاي وقولهم: ﴿من السماء﴾ أي: لا صنع للآدميين فيها لنختص بها عمن تقدّمنا من الأمم لم يكن بعد عن تحقيق واستحكام معرفة ﴿قال﴾ عيسى ﵊ مجيبًا لهم ﴿اتقوا الله﴾ أن تسألوه شيئًا لم تسأله الأمم من قبلكم ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ بكمال قدرته تعالى وصحة نبوّتي أو صدقتكم في ادعائكم الإيمان فنهاهم عن اقتراح الآيات بعد الإيمان.
﴿قالوا نريد﴾ أي: بسؤالنا من أجل ﴿أن نأكل منها﴾ تبرّكًا لا أكل حاجة وقولهم: ﴿وتطمئن﴾ أي: تسكن ﴿قلوبنا﴾ بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال بكمال قدرته بيان لمّا دعاهم إلى السؤال وتمهيد عذرهم وقولهم: ﴿ونعلم﴾ أي: نزداد علمًا ﴿أن﴾ مخففة أي: إنك ﴿قد صدقتنا﴾ في ادعاء النبوّة وإنّ الله يجيب دعوتنا، وقيل: إنّ عيسى ﵇ أمرهم أن يصوموا ثلاثين يومًا فإذا أفطروا لا يسألون الله شيئًا إلا أعطاهم ففعلوا وسألوا المائدة وقالوا: ونعلم إن قد صدقتنا في قولك إنا إذا صمنا ثلاثين يومًا لا نسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطانا ﴿ونكون عليها من الشاهدين﴾ إذا استشهدتنا أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر.
﴿قال عيسى بن مريم﴾ لما رأى أنّ لهم غرضًا صحيحًا في ذلك وأنهم لا يقلعون عنه فأراد إلزامهم الحجة بكمالها ﴿اللهمّ ربنا أنزل علينا مائدة﴾ وحقّق موضع الإنزال بقوله: ﴿من السماء تكون﴾ هي أو يوم نزولها ﴿لنا عيدًا﴾ نعظمه ونشرفه وقال سفيان: نصلي فيه.
وروي أنها نزلت يوم الأحد فلذلك اتخذه النصارى عيدًا، وقيل: إنّ عيسى ﵇ اغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين وطأطأ رأسه وغض بصره وبكى ثم قال: اللهمّ ربنا إلخ.. وقيل: العيد السرور العائد ولذلك سمي

1 / 405