360

Siraj Munir

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

Daabacaha

مطبعة بولاق (الأميرية)

Daabacaad

الأولى

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
«كان رجل يدخل على النبيّ ﷺ فعقد له عقدًا فجعله في بئر رجل من الأنصار فأتاه ملكان يعوذانه فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال أحدهما: أتدري ما وجعه؟ قال فلان الذي يدخل عليه عقد له عقدًا فألقاه في بئر فلان الأنصاري فلو أرسل رجلًا لوجد الماء أصفر فبعث رجلًا فأخذ العقد فحلها فبرىء، فكان الرجل بعد ذلك يدخل على النبيّ ﷺ فلم يذكر له شيئًا منه ولم يعاتبه»، وعن أنس رضي الله تعالى عنه أنّ امرأة يهودية سمّت رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك فقال: «ما كان الله ليسلطك على ذلك - أو قال - عليّ» قالوا: أفلا نقتلها؟ قال: «لا» قال أنس: فما زلت أعرفها في لهوات النبيّ ﷺ فانظر إلى عفوه ﷺ واقتد به»، وفي ذلك غاية العفو والإحسان امتثالًا لأمر ربه تعالى، وقيل: فاعف عن مؤمنهم ولا تؤاخذهم بما سلف منهم.
﴿ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم﴾ أي: وأخذنا من النصارى ميثاقهم كما أخذنا ممن قبلهم.
فإن قيل: هلا قال من النصارى؟ أجيب: بأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادّعاء لنصرة الله تعالى لقولهم لعيسى: ﴿نحن أنصار الله﴾ (آل عمران، ٥٢) وليسوا موصوفين به قال الحسن: فيه دليل على أنهم نصارى بتسميتهم لا بتسمية الله تعالى ﴿فنسوا﴾ أي: تركوا ترك الناسي ﴿حظًا﴾ أي: نصيبًا عظيمًا يتنافس في مثله ﴿مما ذكّروا به﴾ أي: في الإنجيل من الإيمان ومن أوصاف محمد ﷺ وغير ذلك ونقضوا الميثاق ﴿فأغرينا﴾ أي: أوقعنا ﴿بينهم﴾ أي: النصارى بعد أن جعلناهم فرقًا متباينين وهم نسطورية ويعقوبية وملكانية وكذا بينهم وبين اليهود ﴿العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ أي: بتفرّقهم واختلاف أهوائهم فكل فرقة تكفر الأخرى وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية والباقون بتحقيقهما ﴿وسوف ينبئهم الله﴾ أي: يجزيهم في الآخرة ﴿بما كانوا يصنعون﴾ فيجازيهم عليه.
وقوله تعالى: ﴿يا أهل الكتاب﴾ خطاب لليهود والنصارى ووحد الكتاب لأنه للجنس ﴿قد جاءكم رسولنا﴾ وهو أفضل الخلق محمد ﷺ ﴿يبين لكم﴾ أي: يوضح إيضاحًا شافيًا ﴿كثيرًا مما كنتم تخفون﴾ أي: تكتمون ﴿من الكتاب﴾ أي: التوراة والإنجيل كنعت محمد ﷺ وآية الرجم في التوراة وبشارة عيسى وأحمد في الإنجيل ﴿ويعفو عن كثير﴾ أن مما تخفونه فلا يبينه إذا لم يكن فيه مصلحة في أمر ديني أو عن كثير منكم فلا يؤاخذه بجرمه ﴿قد جاءكم من الله نور﴾ هو محمد ﷺ الذي جلا ظلمات الشك والشرك ﴿وكتاب﴾ هو القرآن العظيم ﴿مبين﴾ أي: بين في نفسه مبين لما كان خافيًا على الناس من الحق.
﴿يهدي به الله﴾ أي: بالكتاب وقيل: بهما ووحد الضمير لأنّ المراد بهما واحد لأنهما كواحد في الحكم ﴿من اتبع رضوانه﴾ أي: رضاه بأن آمن ﴿سبل﴾ أي: طرق ﴿السلام﴾ أي: السلامة من العذاب أو الله باتباع شرائع دينه ﴿ويخرجهم من الظلمات﴾ أي: أنواع الكفر والوساوس الشيطانية ﴿إلى النور﴾ أي: الإسلام ﴿بإذنه﴾ أي: بإرادته أو بتوفيقه ﴿ويهديهم إلى صراط مستقيم﴾ أي: طريق هي أقرب الطرق إلى الله تعالى ومؤدّ إليه لا محالة وهو الدين الحق.
﴿لقد كفر الذين قالوا إنّ الله هو المسيح بن مريم﴾ وذلك حيث جعلوه إلهًا وهم اليعقوبية فرقة من النصارى، وقيل: ما صرحوا به ولكن مذهبهم يؤدي إليه حيث

1 / 363