وإن كان الجر للمجاورة في غير النعت قليلا، أو عبر عن الغسل الخفيف بالمسح.
وفي كلام الشيخ محيي الدين مسح الرجلين في الوضوء بظاهر الكتاب، وغسلهما بالسنة المبينة للكتاب. قال: ويحتمل العدول عن الظاهر بناء على أن المسح فيه يقال للغسل، فيكون من الألفاظ المترادفة، وفتح أرجلكم لا يخرجها عن الممسوح، فإن هذه الواو قد تكون واو المعية.
وجاء «أنه ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة» أي عملا بظاهر قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة: الآية ٦] الآية «فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد فقال له سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه: فعلت شيئا لم تكن تفعله، فقال عمدا فعلته يا عمر» أي للإشارة إلى جواز الاقتصار على وضوء واحد للصلوات الخمس، وجواز ذلك ظاهر في نسخ وجوب الوضوء عليه لكل صلاة، ويوافقه قول بعضهم: قيل كان ذلك الوضوء لكل صلاة واجبا عليه ثم نسخ، هذا كلامه: أي ويؤيد ذلك ظاهر ما جاء أنه أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه ﷺ وضع عنه الوضوء إلا من حدث، أي ويكون وقت المشقة يوم فتح مكة، لما علمت أنه لم يترك الوضوء لكل صلاة إلا حينئذ. وهذا السياق يدل على أن وجوب الوضوء لكل صلاة كان من خصوصياته ﷺ.
ويدل لذلك ما روي عن أنس رضي الله تعالى عنه «كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، قيل لهم كيف تصنعون: أي هل كنتم تفعلون كفعله ﷺ قال: يجزي أحدنا الوضوء ما لم يحدث» أي فوجوب الوضوء لكل صلاة كان من خصوصياته ﷺ ثم نسخ.
وذكر فقهاؤنا أن الغسل كان واجبا عليه ﷺ لكل صلاة فنسخ بالنسبة للحدث الأصغر تخفيفا، فصار الوضوء بدلا عنه، ثم نسخ الوضوء لكل صلاة فظاهر سياقهم يقتضي أن وجوب الغسل ثم الوضوء لكل صلاة كان عاما في حقه ﷺ وحق أمته.
ويحتاج إلى بيان وقت نسخ وجوب الغسل في حقه ﷺ وحق أمته وبيان وقت نسخ وجوب الوضوء، لكل صلاة في حق الأمة، ومنه يعلم أن نسخ وجوب الوضوء لكل صلاة يكون بالنسبة للأمة ثم بالنسبة إليه ﷺ. وحينئذ لا يشكل قول فقهائنا الآية تقتضي وجوب الطهر بالماء أو التراب لك صلاة، خرج الوضوء بالسنة، أي بما تقدم من فعله ﷺ يوم الفتح، وبتجويزه ﷺ للأمة أن يصلي الواحد منهم الصلوات بوضوء واحد، وبقي التيمم على مقتضى الآية، فقد وقع النسخ أوّلا بالنسبة للأمة، ثم ثانيا بالنسبة إليه ﷺ، ولعل وجوب الغسل لكل صلاة كان بوحي غير قرآن أو باجتهاد.
ولا يخفى أن كون ظاهر الآية يقتضي وجوب الوضوء والتيمم لكل صلاة إنما هو بقطع النظر عما نقله إمامنا رضي الله تعالى عنه عن زيد بن أسلم أن الآية فيها تقديم وحذف، وأن التقدير إذا قمتم إلى الصلاة من النوم أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ