324

Al-Sira Al-Halabiyya - Insan Al-Uyoun fi Sira Al-Amin Al-Ma'moon

السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
الله تعالى: فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ [الأعراف: الآية ١٥٦] إلى قوله الْمُفْلِحُونَ [الأعراف: الآية ١٥٧] أي وهم أمة محمد ﷺ. وفيه أنه قيل إن عيسى ﵊ كان يسيح في الأرض يصلي حيث أدركته الصلاة. ويحتاج إلى الجمع بين هذا وبين ما تقدم من قوله: لم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه، إلا أن يقال لا يصلي مع أمته إلا في محرابه.
وأما عيسى ﵊ فخص بأنه كان يصلي حيث أدركته الصلاة وسيأتي في الخصائص الكلام على ذلك.
وأشار إلى الخامسة بقوله: «قيل لي سل فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله، وهي لإخراج من في قلبه ذرة من الإيمان ليس له عمل صالح إلا التوحيد» أي إخراج من ذكر من النار لأن شفاعة غيره ﷺ تقع فيمن في قلبه أكثر من ذلك قاله القاضي عياض.
أي وقد جاء في بيان من يشفع بإذن الله له في الشفاعة، فلا يبقى نبي ولا شهيد إلا شفع وفي رواية «ثم تشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون والمؤمنون، فيشفعهم الله ﷿» وقد جاء «إن أول شافع جبريل ثم إبراهيم، ثم موسى ثم يقوم نبيكم رابعا لا يقوم بعده أحد فيما يشفع فيه» .
وفي الحديث «آتي تحت العرش فأخر ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول يا رب أمتي يا رب أمتي، فيقال انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من بر أو شعير من إيمان» وفي لفظ «حبة من خردل» وفي لفظ «أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل فأخرجه» أي من النار «فانطلق فأفعل» أي أخرجه من النار «وأدخله الجنة» .
وله ﷺ شفاعة قبل هذه في إدخال أهل الجنة الجنة بعد مجاوزة الصراط، ففي الحديث «فإذا دخلت الجنة فنظرت إلى ربي خررت ساجدا، فيأذن الله لي في حمده وتمجيده، ثم يقول: ارفع رأسك يا محمد واشفع تشفع واسأل تعطه، فأقول: يا رب شفعني في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، فيأذن الله تعالى في الشفاعة إلى آخر ما تقدم.
ومن هذا يعلم أن الشفاعة في الإخراج من النار، إنما تكون منه ﷺ وهو في الجنة، فما تقدم من قوله: «آتي تحت العرش فأخر ساجدا» إلى آخره، إنما ذلك في الشفاعة في فصل القضاء، فهذا خلط من بعض الرواة: أي خلط الشفاعة في الموقف التي هي الشفاعة في فصل القضاء بالشفاعة، بعد مجاوزة الصراط في دخول أهل الجنة الجنة وبالشفاعة بعد دخول الجنة في إخراج أهل التوحيد من النار، والشفاعة في فصل القضاء هي المشار إليها في قوله ﷺ: «وأعطيت الشفاعة» فقد قال ابن دقيق

1 / 326