406

As-Sīrah an-Nabawiyyah

السيرة النبوية

سرية محمد بن مسلمة لتأديب بني بكر بن كلاب من قبائل نجد
بعد عودة سرية عبد الله بن عتيك من خيبر، أرسل سرية بقيادة محمد بن مسلمة ﵁ وأرضاه إلى منطقة تعرف بالقرطاء، وهي تبعد عن المدينة المنورة أكثر من (٣٠٠) كيلو متر، وهذه السرية كانت موجهة إلى بطن بني بكر بن كلاب، وهم من قبائل نجد الذين اشتركوا في حصار المدينة المنورة أيام الأحزاب، مع أن هذه السرية كانت مكونة فقط من (٣٠) فارسًا فهي سرية صغيرة، إلا أنها حققت نتائج عظيمة جدًا، لا تتناسب مطلقًا مع عددها الصغير.
ألقى الله ﷾ بهذه السرية الرعب في قلوب بني بكر، لقد هرب معظمهم من السرية، وتفرقوا في الصحراء وقتل منهم عشرة، واستاق محمد بن مسلمة ﵁ وأرضاه عددًا كبيرًا جدًا من الإبل والشياه، جاء في بعض التقديرات أنها (١٥٠) من الإبل و(٣٠٠٠) من الشياه.
وكان من آثار هذه السرية أن ارتفعت هيبة المسلمين في قلوب الأعراب هنا وهناك، وخاف الناس منهم، وتحسن الوضع الاقتصادي في المدينة المنورة، وبالذات أن المسلمين لا زالوا خارجين من أزمة الأحزاب، فقد كانوا في حالة شديدة جدًا من الفقر والجوع، وارتفعت معنويات المسلمين جدًا، وشعروا بشعور المهاجم لا شعور المدافع.
إذًا: هذه ثلاثة آثار إيجابية لهذه السرية البسيطة.

29 / 5