As-Sīrah an-Nabawiyyah
السيرة النبوية
Noocyada
•Jurisprudence of the Biography
Gobollada
Masar
استشهاد سعد بن معاذ ﵁
بعد أن انتهت قصة بني قريظة استجاب الله ﷿ لدعوة العبد الصالح سعد بن معاذ ﵁، فانفجر جرحه وسالت منه الدماء حتى خرجت من خارج الخيمة، ﵁ وأرضاه، ليلقى ربه سعيدًا راضيًا، ويكفي في حق سعد بن معاذ ما رواه البخاري أن رسول الله ﷺ قال في حقه: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ).
وعندما أخذ الصحابة سعد بن معاذ وجدوا جنازته خفيفة، فقال ﷺ: (إن الملائكة كانت تحمله) كانت قيمته كبيرة في ميزان الإسلام ﵁ وأرضاه، مع أن كل عمره في الإسلام ست سنين، ومع ذلك فإن إنجازه يعجز عن مثله الناس في (٣٠) و(٤٠) و(٥٠) سنة، فرضي الله عنه ورضي الله عن صحابة الحبيب ﷺ أجمعين.
هذه كانت قصة الأحزاب وبني قريظة، كانت موقعة عجيبة بلا قتال تقريبًا: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب:٢٥] لكنها كانت امتحانًا عظيمًا، ولم يثبت فيها إلا الصادق حقًا، وكانت في نفس الوقت غزوة فرقت بين مرحلتين رئيستين في السيرة، فما قبل الأحزاب شيء، وما بعد الأحزاب شيء.
قبل الأحزاب كان الاضطراب والقلق والمشاكل الكثيرة وعدم الاستقرار، أما بعد الأحزاب فقد نضجت الدولة الإسلامية نضجًا جعلها قادرة على الوقوف بصلابة في وجه كل أعدائها، رسّخت الأحزاب أقدام المسلمين في الجزيرة العربية، ولم يجرؤ أحد بعد ذلك على تحدي هذا الكيان الصلب الجديد، ولقد كان الرسول ﷺ في منتهى العمق في تحليله لغزوة الأحزاب، فقد قال بعد أن ذهب الكفار: (الآن نغزوهم ولا يغزونا) أي: نحن نسير إليهم.
والفترة التي كانت بين الهجرة والأحزاب كانت فترة تأسيس للدولة الإسلامية، أما الفترة التي ستأتي بعد الأحزاب فستكون فترة تمكين لدين الله ﷿ في الأرض، وسنرى فيها صلح الحديبية وفتح خيبر ومؤتة وفتح مكة وحنين وتبوك، وسنرى فيها المراسلات إلى ملوك العالم وأمرائهم، وسوف نرى انتشار دين الله ﷾ في المدن والبوادي، وسنرى تسابق الوفود لإعلان إسلامهم بين يدي الحبيب ﷺ، ستكون فترة سعيدة، وكل أحداث السيرة سعيدة، وكيف لا وهي حياة أفضل العالمين وخير البشر وسيد الدعاة وإمام الأنبياء ﷺ.
وأسأل الله ﷿ أن يجمعنا به في أعلى عليين، وألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله، وأن يسقينا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا، ونسأله ﷾ أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يربط على قلوب المؤمنين، وأن يستعملنا لدينه، وأن يرزقنا الشهادة في سبيله، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وجزاكم الله خيرًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
28 / 20