361

As-Sīrah an-Nabawiyyah

السيرة النبوية

القعود واليأس يوجبان العقاب من الله
النقطة العاشرة لإخراج المسلمين من الهزيمة النفسية: أن طول القعود وطول اليأس يوجب العقاب من رب العالمين ﷾، فلابد من توازن الكفة، تبشير وإنذار أيضًا، حتى يتعادل الخوف من عقاب الله، مع الرجاء في رحمته، فالعمر أيامه معدودة، وليس هناك وقت طويل للتفكير وإعادة الحسابات، بل يجب أن يعود المسلم إلى ربه سريعًا، وإذا كان الإنسان بطبيعته يخطئ فليس هناك أي مبرر أن يصر على الخطأ، قال الله ﷿ في كتابه الكريم: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران:١٤٤] ثم حذر بقوله: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٤].
هكذا تتوازن الكفة عند المسلم فيعمل واضعًا نصب عينيه سعة رحمة الله ﷾، وفي نفس الوقت يخاف من عقابه سبحانه.
إذًا: بهذه الوسائل العشر أخرج الله ﷾ المسلمين من أزمتهم النفسية، وقربهم منه وغفر لهم، وغسل ذنوبهم، وأتاح لهم العمل من جديد بصفحة بيضاء، فيا له من أسلوب راقٍ، وأسلوب تربوي متميز.

26 / 32