As-Sīrah an-Nabawiyyah
السيرة النبوية
Noocyada
•Jurisprudence of the Biography
Gobollada
Masar
قصة قزمان وقتاله في غزوة أحد
على العكس من قصة الأصيرم كانت قصة قزمان، كان قزمان في غزوة أحد قد قتل ثلاثة من حملة راية المشركين الواحد تلو الآخر، ثم قاتل بعد ذلك قتالًا شديدًا حتى إن بعض الروايات تقول: إنه قتل سبعة أو ثمانية من المشركين، وفي آخر الموقعة وجدوه قد أثبتته الجراحات، فأخذه المسلمون وبشروه، قالوا: هنيئًا لك الجنة، فقال: والله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي -أي: لا علاقة لي بالإسلام، لم أقاتل إلا قومية فقط- قال: إن قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت، ثم اشتدت به الجراح فنحر نفسه.
وكان إذا ذكر عند رسول الله ﷺ يقول: (إنه من أهل النار)، فهذا الرجل قاتل في سبيل الوطنية والقومية وليس في سبيل الله، فضاع منه كل شيء مع أنه أبلى بلاءً حسنًا في الموقعة، وأدى أفضل من كثير في الموقعة؛ لكنه قاتل من أجل الدنيا فما له في الآخرة من نصيب.
روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁: (أن رجلًا سأل الرسول ﷺ قال: الرجل يقاتل للمغنم -يريد الغنيمة- والرجل يقاتل للذكر -لكي يقول عنه الناس: شجاع وجريء وقوي- والرجل يقاتل ليرى مكانه -أي: مكانه في قبيلته- فمن في سبيل الله؟ فقال ﷺ: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).
وروى الترمذي وأبو داود، وأحمد عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (يا أيها الناس! إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، فالناس رجلان: مؤمن تقي، وفاجر شقي، والناس بنو آدم، وآدم من تراب).
إذًا: هذه حكم كثيرة موجودة في مصيبة أُحد، في داخل المصيبة جعل الله ﷿ خيرًا، وقد تكلمنا على أكثر من حكمة لحدوث المصائب على الأمة الإسلامية، وليس معنى ذلك أننا نبحث عن المصائب، لكن لنعلم أن المصيبة ليست شرًا محضًا، بل في باطنها خير كثير قد نرى هذا الخير وقد لا نراه، فالخير موجود، والله ﷾ قد لا يأذن بها إلا لأن فيها خيرًا للمؤمنين، قال ﷾ في كتابه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٦٦].
26 / 21