As-Sīrah an-Nabawiyyah
السيرة النبوية
Noocyada
•Jurisprudence of the Biography
Gobollada
Masar
عبد الله بن جحش ﵁
سار عبد الله بن جحش ﵁ في طريق طويل وكفاح مرير، من أيام مكة المكرمة وهجرته إلى الحبشة مرتين، وهجرته بعد ذلك إلى المدينة المنورة، وخروجه في بدر ثم خروجه في أحد، فتعالوا لنرى اشتياق عبد الله بن جحش ﵁ للشهادة، تعالوا نرى الحوار اللطيف الذي دار بينه وبين سعد بن أبي وقاص ﵄ قبل بدء المعركة، قال عبد الله بن جحش لـ سعد: ألا ندعو الله؟ فخلوا في ناحية، فدعا سعد فقال: يا رب! إذا لقيت العدو فلقني رجلًا شديدًا بأسه شديدًا حرده أقاتله ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه، فأمَّن عبد الله بن جحش.
كان دعاء سعد بن أبي وقاص دعاءً طبيعيًا، يدعو أنه يقاتل أحد الكفار فينتصر عليه ويأخذ سلبه، لكن انظر إلى دعاء عبد الله بن جحش واشتياقه الحقيقي إلى الشهادة في سبيل الله، قال: اللهم ارزقني رجلًا شديدًا حرده شديدًا بأسه أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا قلت: من جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت.
يتمنى أن يقابل أحدًا من الكفار، فيتقاتلا فيقتله الكافر، ثم يمثل بجثته، فيقطع أنفه وأذنه؛ ليسأله رب العالمين ﷾: من فعل فيك هذا؟ ومن فعل فيك هذا؟ فيقول: فيك يا رب! وفي رسولك ﷺ، فيقول الله ﷿: صدقت.
وانظر إلى تعليق سعد بن أبي وقاص على هذه الدعوة، يقول سعد بن أبي وقاص لابنه: يا بني! كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط.
استجاب الله دعاءه كما تمنى، وصدق في ذلك.
26 / 18