533

السيرة النبوية

السيرة النبوية

Tifaftire

طه عبد الرؤوف سعد

Daabacaha

شركة الطباعة الفنية المتحدة

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ .
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ الْكُفْرِ، وَمَا يَلْقَوْنَ عِنْدَ مَوْتِهِمْ، وَوَصَفَهُمْ بِصِفَتِهِمْ وَأَخْبَرَ نَبِيَّهُ ﷺ عَنْهُمْ، حَتَّى انْتَهَى إلَى أَنْ قَالَ: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال: ٥٧] أَيْ فنكِّل بِهِمْ مِنْ وَرَائِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩] أَيْ لَا يَضِيعُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَعَاجِلٌ خِلَفَهُ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾: أَيْ إنْ دَعَوْكَ إلَى السَّلْمِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَصَالِحْهُمْ عَلَيْهِ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ إنَّ اللَّهَ كافيك ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ .
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: جَنَحُوا للسَّلْم: مَالُوا إلَيْكَ للسَّلْم. الْجُنُوحُ: الْمَيْلُ. قَالَ لَبيد بْنُ رَبِيعَةَ:
جُنوحُ الهالِكي عَلَى يَدَيْه ... مُكِبًّا يَجْتَلي نُقَبَ النِّصالِ١
وهذا البيت في قصيدة له والسَّلْم أَيْضًا: الصُّلْحُ، وفىِ كِتَابِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥]، وَيُقْرَأُ: "إلَى السِّلْم"، وَهُوَ ذَلِكَ الْمَعْنَى. قَالَ زُهَير بْنُ أَبِي سُلْمى:
وَقَدْ قُلْتُمَا إنْ نُدْرِك السّلْمَ وَاسِعًا ... بمالٍ ومعروفٍ مِنْ القولِ نَسْلَم
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ البَصري، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ للإِسلام. وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، [البقرة: ٢٠٨] وَيُقْرَأُ "فِي السَّلم" وَهُوَ الِإسلام. قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْت:
فَمَا أنابُوا لسَلْمٍ حِينَ تُنْذِرُهم ... رُسْلُ الإلهِ وَمَا كَانُوا لَهُ عَضُدا
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ لدَلْو تُعمل مُسْتَطِيلَةً: السَّلْم. قَالَ طَرَفة بْنُ الْعَبْدِ أَحَدُ بَنِي قَيْس بْنِ ثَعْلبة، يَصِفُ ناقة له:

١ الهالكي: الحداد والصيقل نسبه إلى أول من عمل الحدادة وهو الهالك بن أسد. ونقب النصال: جرب الحديد.

2 / 230