السيرة النبوية
السيرة النبوية
Tifaftire
طه عبد الرؤوف سعد
Daabacaha
شركة الطباعة الفنية المتحدة
قَالُوا: لَا. فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ وَجَدْنَاكَ وفِيًّا كَرِيمًا، قَالَ: فَأَنَا أشهدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاَللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنْ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ إلَّا تخوّفي أن تظنوا أني أَرَدْتُ أَنْ آكلَ أموالَكم، فَلَمَّا أَدَّاهَا اللَّهُ إلَيْكُمْ وَفَرَغْتُ مِنْهَا أسلمتُ. ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قال ابن إسحاق: وحدثني داودُ بن الحُصَيْن عَنْ عِكرمة عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَدَّ عليه رسول الله ﷺ زينبَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ لَمْ يُحدثْ شَيْئًا١ بعد ستِ سنين.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ: أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِم مِنْ الشَّامِ وَمَعَهُ أَمْوَالُ الْمُشْرِكِينَ، قِيلَ لَهُ: هَلْ لَكَ أَنْ تُسلم وَتَأْخُذَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ، فَإِنَّهَا أَمْوَالُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ أَبُو الْعَاصِ: بِئْسَ مَا أَبْدَأُ بِهِ إسْلَامِي أَنْ أَخُونَ أَمَانَتِي.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التنَوري، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عامر الشَّعبي، بنحو من حديث أي عبيدة عن أبي العاص.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَكَانَ مِمَّنْ سُمى لَنَا مِنْ الْأُسَارَى مِمَّنْ مُنَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ، من بني عبد شمس بن عبد مناف: أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ مَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ بُعِثَتْ زينب بنت رسول الله ﷺ بِفِدَائِهِ. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ: المطَّلب بْنُ حَنْطَب بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيدة بْنِ عُمر بْنِ مَخْزُومٍ، كَانَ لِبَعْضِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فتُرك فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى خَلَّوا سَبِيلَهُ. فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَسَرَهُ خَالِدُ بْنُ زَيْد، أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، أَخُو بَنِي النجَّار.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَصَيْفي بن أبي رفاعة بن عابد بن عبد اللَّهِ بْنِ عُمر بْنِ مَخْزُومٍ، تُرك فِي أَيْدِي أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا لَمْ يأتِ أَحَدٌ فِي فِدَائِهِ أَخَذُوا عَلَيْهِ ليبعثنَّ إلَيْهِمْ بِفِدَائِهِ، فخلَّوْا سَبِيلَهُ، فَلَمْ يَفِ لَهُمْ بِشَيْءٍ فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ:
وَمَا كَانَ صَيفيٌّ ليُوفي ذِمَّةً ... قَفا ثعلبٍ أَعْيَا ببعضِ الموارِدِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ له.
١ ويعارضه حديث عمرو بن شعيب أنه ردها عليه بنكاح جديد، ويمكن الجمع بينهما أنه ردها عليه على مثل النكاح الأول في الصداق مثلا.
2 / 219