السيرة النبوية
السيرة النبوية
Tifaftire
طه عبد الرؤوف سعد
Daabacaha
شركة الطباعة الفنية المتحدة
الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقَتْلَى أَنْ يُطرحوا فِي القَليب طُرحوا فِيهِ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَإِنَّهُ انْتَفَخَ فِي دِرْعه فَمَلَأَهَا، فَذَهَبُوا لِيُحَرِّكُوهُ، فَتَزَايَلَ لَحْمُهُ، فَأَقَرُّوهُ وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ مَا غَيَّبَهُ مِنْ التُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ. فَلَمَّا أَلْقَاهُمْ فِي الْقَلِيبِ، وَقَفَ عَلَيْهِمْ رسول الله ﷺ فقال: "يأهلَ القَليب. هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا". قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. أَتُكَلِّمُ قَوْمًا مَوْتَى؟ فَقَالَ لَهُمْ: "لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ مَا وعدَهم ربُّهم حَقًّا".
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: لَقَدْ سَمِعُوا مَا قُلْتُ لَهُمْ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ عَلِمُوا".
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي حُمَيد الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ ﷺ، رسولَ اللَّهِ ﷺ من جَوف الليل وهو يقول: "يأهلَ القَليب، يَا عتبةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا شَيْبة بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا أُمَيَّةُ بْنَ خَلَفٍ، وَيَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، فعدَّد مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي القَليب: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وعدَ ربُّكم حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وجدتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا؟ " فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُنَادِي قَوْمًا قَدْ جيفُوا؟ قَالَ: "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أنَ يُجِيبُونِي".
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بعضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يوم هذه المقالة: "يأهل القَليب، بِئْسَ عشيرةُ النَّبِيِّ كُنْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ، كَذَّبْتُمُونِي وَصَدَّقَنِي النَّاسُ، وَأَخْرَجْتُمُونِي وَآوَانِي النَّاسُ، وَقَاتَلْتُمُونِي وَنَصَرَنِي النَّاسُ"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وعدَكم ربُّكم حَقًّا؟ لِلْمَقَالَةِ الَّتِي قَالَ".
شِعْرُ حَسَّانَ في ذلك: قال ابن إسحاق: وقال حسانُ بن ثابت:
عرفتُ ديارَ زَيْنبَ بالكَثيبِ ... كخَطِّ الوَحْي فِي الورقِ القَشيبِ
تداولُها الرياحُ وَكُلُّ جَوْنٍ ... مِنْ الوَسْمِي مُنْهَمِرٍ سكوبِ١
فَأَمْسَى رَسْمُهَا خَلَقًا وأمستْ ... يَبَابًا بعدَ ساكِنِها الحبيبِ
فدعْ عَنْكَ التذكُّرَ كلَّ يومٍ ... ورُدَّ حرارةِ الصدرِ الكئيبِ
١ الوسمي: مطر الخريف.
2 / 204