السيرة النبوية
السيرة النبوية
Tifaftire
طه عبد الرؤوف سعد
Daabacaha
شركة الطباعة الفنية المتحدة
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَجَعَلَ عَلَى السَّاقة قَيْسَ بْنَ أَبِي صَعْصَعَةَ أَخَا بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ. وَكَانَتْ رَايَةُ الْأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ معاذ، فيما قال ابن هشام.
الطريق إلَى بَدْرٍ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَسَلَكَ طَرِيقَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، عَلَى نَقْب الْمَدِينَةِ، ثُمَّ عَلَى الْعَقِيقِ، ثُمَّ عَلَى ذِي الحُليفة، ثُمَّ عَلَى أُولَاتِ الجَيْش.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ،: ذات الجيش.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ مَرَّ عَلَى تُرْبان، ثُمَّ عَلَى مَلَل، ثُمَّ غَميس الحَمام مِنْ مَرَرَيْن، ثم على صُحَيْرات الْيَمَامِ، ثُمَّ عَلَى السَّيالة، ثُمَّ عَلَى فَجِّ الرَّوْحاء، ثُمَّ عَلَى شَنُوكة، وَهِيَ الطَّرِيقُ الْمُعْتَدِلَةُ، حَتَّى إذَا كَانَ بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ -قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الظَّبْيَةُ: عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ- لَقُوا رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ، فَسَأَلُوهُ عَنْ النَّاسِ فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ خَبَرًا. فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: سلِّم على رسول الله ﷺ قَالَ: أَوَفِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فسلَّم عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَمَّا فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ. قَالَ لَهُ سَلَمة بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقش: لَا تَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأَقْبِلْ عليَّ فَأَنَا أُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ. نَزَوْتَ عَلَيْهَا، فَفِي بَطْنِهَا مِنْكَ سَخْلة١، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَهْ أفحشْتَ على الرجل"، ثم أعرض عن سَلمة.
وَنَزَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ سَجْسج وَهِيَ بِئْرُ الرَّوْحاء ثُمَّ ارْتَحَلَ مِنْهَا، حَتَّى إذَا كَانَ بالمنْصَرَف، تَرَكَ طَرِيقَ مَكَّةَ بِيَسَارٍ، وَسَلَكَ ذَاتَ الْيَمِينِ عَلَى النَّازِيَةِ، يُرِيدُ بَدْرًا، فَسَلَكَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا، حَتَّى جَزَع وَادِيًا٢، يُقَالُ لَهُ رُحْقان، بَيْنَ النَّازِيَةِ وَبَيْنَ مَضِيق الصَّفْراء، ثُمَّ عَلَى الْمَضِيقِ، ثُمَّ انْصَبَّ مِنْهُ، حَتَّى إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ الصَّفْرَاءِ، بعثَ بَسْبَس بْنَ الجُهَني حليفَ بَنِي سَاعِدَةَ، وعَدِي بْنَ أَبِي الزّغْباء الْجُهَنِيَّ، حَلِيفَ بَنِي النَّجَّارِ، إلَى بَدْرٍ يَتَحَسَّسَانِ لَهُ الْأَخْبَارَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ ارْتَحَلَ رسول الله ﷺ، وقد قدمها. فلما استقبل في الصَّفراء، وَهِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ جَبَلين، سَأَلَ عَنْ جَبَلَيْهِمَا مَا اسْمَاهُمَا؟ فَقَالُوا: يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا، هَذَا مُسْلح، وللآخر: هذا مُخْزِئ، وَسَأَلَ عَنْ أَهْلِهِمَا فَقِيلَ: بَنُو النَّارِ وَبَنُو حُراق، بَطْنَانِ مِنْ بَنِي غِفار فَكَرِهَهُمَا رسولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُرُورُ بَيْنَهُمَا، وَتَفَاءَلَ بِأَسْمَائِهِمَا وَأَسْمَاءِ٣ أَهْلِهِمَا: فَتَرَكَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالصَّفْرَاءَ بِيَسَارِ، وَسَلَكَ ذَاتَ الْيَمِينِ عَلَى وَادٍ يُقَالُ لَهُ: ذَفِرَان، فجزع فيه، ثم نزل.
١ السخلة في الأصل: الصغير من الضأن واستعارها لولد الناقة.
٢ قطعه عرضا.
٣ ليس هذا من باب الطير والتشاؤم فقد كان ينهى عنه ﷺ، ولكن هذا من باب كراهية الاسم القبيح.
2 / 187