السيرة النبوية
السيرة النبوية
Tifaftire
طه عبد الرؤوف سعد
Daabacaha
شركة الطباعة الفنية المتحدة
تَعْدُو بِنَا شَطْرَ جَمْعٍ وَهِيَ عاقدةٌ ... قَدْ كارَبَ العَقْدُ مِنْ إيفَادِهَا الحَقَبا١
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
وَقَالَ قَيْس بْنُ خُوَيْلد الهُذَلي يَصِفُ نَاقَتَهُ:
إنَّ النَّعوسَ بِهَا داءٌ مُخامِرها ... فَشَطْرَها نظرُ العَيْنين مَحْسور
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَالنَّعُوسُ: نَاقَتُهُ، وَكَانَ بِهَا دَاءٌ فَنَظَرَ إلَيْهَا نَظَرَ حسير، من قوله: ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤] .
﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ، وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة: ١٤٧] .
كتمانهم ما في التوراة: وَسَأَلَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَخُو بَنِي سَلَمة، ثم وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، أَخُو بَنِي عَبْدِ الأشْهل وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْد، أَخُو بَلْحارث بْنِ الْخَزْرَجِ، نَفَرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ عَنْ بَعْضِ مَا في التوراة، فكتموهم في إيَّاهُ، وَأَبَوْا أَنْ يُخْبِرُوهُمْ عَنْهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] .
جوابهم النبي ﵇ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الإِسلام: قَالَ: وَدَعَا رسولُ اللَّهِ ﷺ اليهودَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَى الإِسلام وَرَغَّبَهُمْ فِيهِ، وحذَّرهم عَذَابَ اللَّهِ وَنِقْمَتَهُ. فَقَالَ لَهُ رَافِعُ بْنُ خَارجة، وَمَالِكُ بْنُ عَوْف: بَلْ نَتْبَعُ يَا مُحَمَّدُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آباءَنا، فَهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ وَخَيْرًا مِنَّا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠] .
جَمْعُهُمْ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ: وَلَمَّا أَصَابَ اللَّهُ ﷿ قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ جَمَعَ رسُولُ الله ﷺ يهودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنقاع، حَيْنَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فقال: يا معشر يهود،
١ ناقة عاقدة: إذا جعلت ذنبها بين فخذيها في أول حملها، وإيفادها إشرافها، والحقب حبل بشد به الرحل إلى بطن الناقة.
2 / 143