السيرة النبوية
السيرة النبوية
Tifaftire
طه عبد الرؤوف سعد
Daabacaha
شركة الطباعة الفنية المتحدة
بِكِتَابٍ تُنزله عَلَيْنَا مِنْ السَّمَاءِ نَقْرَؤُهُ، وفَجِّر لَنَا أَنَهَارًا نتبعْك ونصدقْك، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ . [البقرة: ١٠٨]
قال ابن هشام: سواء: وَسَطُ السَّبِيلِ. قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
يَا وَيْحَ أنصارِ النَّبِيِّ ورهطهِ ... بَعْدَ المُغَيَّب فِي سَواءِ المُلْحَدِ١
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ حُيي بْنُ أَخْطَبَ وَأَخُوهُ أَبُو يَاسِرِ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ أَشَدِّ يهودٍ لِلْعَرَبِ حَسَدًا، إذْ خَصَّهم اللَّهُ تَعَالَى بِرَسُولِهِ ﷺ وَكَانَا جاهدَيْن في رَدِّ الناس بِمَا اسْتَطَاعَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٩] .
تَنَازُعُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عندَ الرَّسُولِ ﷺ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَمَّا قَدِم أهلُ نَجْرَانَ مِنْ النَّصَارَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَتْهُمْ أحبارُ يَهُودَ، فَتَنَازَعُوا عندَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْملة: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ وكَفَر بِعِيسَى وبالإِنجيل، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ النَّصَارَى لِلْيَهُودِ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ، وجَحَد نبوةَ مُوسَى وَكَفَرَ بِالتَّوْرَاةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [البقرة: ١١٣] أَيْ: كُلٌّ يَتْلُو فِي كِتَابِهِ تصديقَ مَا كَفَرَ بِهِ، أَيْ يَكْفُرُ اليهودُ بِعِيسَى، وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَلَى لِسَانِ مُوسَى ﵇ بِالتَّصْدِيقِ بِعِيسَى ﵇، وَفِي الإِنجيل مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى ﵇، مِنْ تَصْدِيقِ مُوسَى ﵇، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ التَّوْرَاةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَكُلٌّ يكْفُر بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلة لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا محمدُ، إن كنت
١ الملحد القبر، اسم مفعول من ألحد.
2 / 141