السيرة النبوية
السيرة النبوية
Tifaftire
طه عبد الرؤوف سعد
Daabacaha
شركة الطباعة الفنية المتحدة
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَقَالَ حُمَيد بْنُ مَالِكٍ الأَرْقَط، أَحَدُ بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْد مَناة:
زَرْعًا وقَضبًا مُؤْزَرَ النباتِ١
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ، وَسُوقُهُ: جَمْعُ سَاقٍ، لِسَاقِ الشَّجَرَةِ.
مَا نَزَلَ فِي أَبِي يَاسِرٍ وَأَخِيهِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، بِخَاصَّةٍ مِنْ الْأَحْبَارِ وَكُفَّارِ يَهُودَ، الَّذِي كَانُوا يَسْأَلُونَهُ وَيَتَعَنَّتُونَهُ ليُلبسوا الحقَّ بِالْبَاطِلِ -فِيمَا ذُكر لِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ رِئَابٍ- أَنَّ أَبَا يَاسِرِ بْنِ أخْطَبَ مرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتْلُو فَاتِحَةَ الْبَقَرَةِ: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١، ٢] فَأَتَى أَخَاهُ حُيَي بْنَ أَخْطَبَ فِي رِجَالٍ مِنْ يَهُودَ، فَقَالَ: تَعَلَّموا وَاَللَّهِ، لَقَدْ سمعتُ مُحَمَّدًا يَتْلُو فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ فَقَالُوا: أَنْتَ سمعتَه؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَمَشَى حُيي بْنُ أَخْطَبَ فِي أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ يَهُودَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَمْ يُذكر لَنَا أَنَّكَ تَتْلُو فِيمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَلَى" قالوا: أجاءك به جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ"، قَالُوا: لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ قبلكَ أنبياءَ، مَا نَعْلَمُهُ بيَّن لِنَبِيٍّ مِنْهُمْ مَا مُدَّةُ مُلكِهِ، وَمَا أكْل٢ أُمَّتِهِ غَيْرَكَ، فَقَالَ حُيِي بْنُ أَخْطَبَ، وَأَقْبَلَ عَلَى مَنْ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: الْأَلِفُ وَاحِدَةٌ، وَاللَّامُ ثَلَاثُونَ، وَالْمِيمُ أَرْبَعُونَ، فَهَذِهِ إحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً، أَفَتَدْخُلُونَ فِي دِينٍ إنَّمَا مُدَّةُ مُلْكِهِ وأكْل أُمَّتِهِ إحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحمدُ، هَلْ مَعَ هَذَا غَيْرُهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: مَاذَا؟ قَالَ: ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] قَالَ: هَذِهِ وَاَللَّهِ أَثْقَلُ وَأَطْوَلُ، الْأَلِفُ وَاحِدَةٌ وَاللَّامُ ثَلَاثُونَ، وَالْمِيمُ أَرْبَعُونَ، وَالصَّادُ تِسْعُونَ، فَهَذِهِ إحدى وستون ومائة سنة. بخ هَلْ مَعَ هَذَا يَا مُحَمَّدُ غَيْرُهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ" ﴿الَر﴾ قَالَ: هَذِهِ وَاَللَّهِ أَثْقَلُ وَأَطْوَلُ، الْأَلِفُ وَاحِدَةٌ، وَاللَّامُ ثَلَاثُونَ، وَالرَّاءُ مِائَتَانِ، فَهَذِهِ إحدى وثلاثون ومائتان، هَلْ مَعَ هَذَا غَيْرُهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "نَعَمْ" ﴿الَمر﴾ . قَالَ: هَذِهِ وَاَللَّهِ أثقلُ وَأَطْوَلُ، الْأَلِفُ وَاحِدَةٌ، وَاللَّامُ ثَلَاثُونَ، وَالْمِيمُ أَرْبَعُونَ، وَالرَّاءُ مائتان، فهذه إحدى وسبعون ومائتا سَنَةٍ. ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ لُبِّس عَلَيْنَا أمرُك يَا مُحَمَّدُ، حَتَّى مَا نَدْرِي أَقَلِيلًا أُعْطِيتَ أَمْ كَثِيرًا؟ ثُمَّ قَامُوا عَنْهُ، فَقَالَ أَبُو يَاسِرٍ لِأَخِيهِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَلِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْأَحْبَارِ: مَا يُدْرِيكُمْ لَعَلَّهُ قَدْ جُمع هذا كلُّه لمحمد،
١ القضبة: الشجرة التي امتدت أغصانها.
٢ الأكل: الرزق.
2 / 139